ودعوتهم بهديل الحمام وجأرتم جؤار متبتّلي الرّهبان ، وخرجتم إلى اللَّه من الأموال والأولاد ، التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده ، أو غفران سيّئة أحصتها كتبه ، وحفظتها رسله ، لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه ، وأخاف عليكم من عقابه . واللَّه لو انماثت قلوبكم انمياثا ، وسالت عيونكم من رغبة إليه
شرح
( ودعوتم بهديل الحمام ) هديله صوته الشجى لفقد الفه ( وجأرتم ) أي دفعتم أصواتكم ، من الجوار وهو الصوت المرتفع ( جوار متبتلى الرهبان ) المتبتّل المنقطع للعبادة ، والرهبان جمع راهب ، وهو الخائف ، غلَّب على المسيحي المنقطع عن الدنيا إلى العبادة .
( وخرجتم إلى اللَّه ) أي إلى محل تعبدونه فيه ( من الأموال والأولاد ) لئلا تتعلقون بعلائقها فتصرفكم عن العبادة ( التماس القربة إليه ) أي لأجل طلب التقرب إليه تعالى ، والمراد تقرب المنزلة والمرتبة ، فإنه سبحانه منزه عن المكان ( في ارتفاع درجة عنده ) بان يتفضل عليكم برفع الدرجات في الآخرة ( أو غفران سيئة أحصتها ) أي أثبتها ( كتبه ) جمع كتاب ، وهو ما يدرج فيه أعمال الخلائق ( وحفظها رسله ) وهم الملائكة ، كما قال سبحانه « ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد » ( لكان قليلا ) جواب « لو » ( فيما أرجو لكم من ثوابه ) فان ثوابه سبحانه شيء عظيم جدا ، حتى أنه لا يخطر بقلب بشر من كثرته وعظمته - كما المح إلى ذلك بعض الأحاديث - ( وأخاف عليكم من عقابه ) إذ عقابه لا يطاق ، وما كان كذلك كان اللازم ان يدئب الانسان للفرار منه ، والنيل من الثواب .
( واللَّه لو انماثت قلوبكم انمياثا ) انماث بمعنى ذاب ، وهذا كناية عن انكسار النفس خوفا ووجلا تشبيها للمعقول بالمحسوس ( وسالت عيونكم ) أي دموعها ، من قبيل سال الميزاب - لعلاقة الحال والمحل - ( من رغبة إليه ) إلى ثوابه
و