فالموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين . ألا وإنّ معاوية قاد لمة من الغواة وعمّس عليهم الخبر ، حتّى جعلوا نحورهم أغراض المنيّة .
شرح
السيف انزاحوا عن الماء ( فالموت في حياتكم مقهورين ) أي ان الانسان المقهور ميت ، وان كان في الظاهر حيّا ، وانما يطلق عليه الميت ، لأنه لا يظهر منه آثار الحياة التي هي حماية الوقار والشهامة والشجاعة ( والحيات في موتكم قاهرين ) لان القاهر تبقى آثاره الحيوية وذكره الجميل بعده ، وذلك ثمرة الحيات .
( ألا ) فليتنبه السامع ( وان معاوية قاد لمة من الغواة ) اللَّمة الذين يجمعون من اللَّم بمعنى الجمع والغوات جمع غاوى ، بمعنى الضال ( وعمس عليهم الخبر ) أي أخفى الحقيقة عليهم ( حتى جعلوا نحورهم أغراض المنية ) نحور جمع نحر ، وأغراض جمع غرض وهو الهدف كأنهم استعدوا لان يموتوا في سبيل معاوية ، وهذا تحريض لأصحابه عليه السّلام لقتالهم وبيان مقدار صمود أولئك حتى يقدروا موقفهم فان بيان مقدار استعداد العدو موجب للاستعداد في الطرف المقابل .