تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
والدّنيا دار مني لها الفناء ، ولأهلها منها الجلاء ، وهي حلوة خضرة ، وقد عجلت للطَّالب ، والتبست بقلب النّاظر ، فارتحلوا عنها بأحسن ما بحضرتكم من الزّاد ، ولا تسألوا فيها فوق الكفاف ، ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ .
شرح
ثم عطف عليه السّلام إلى الدنيا فقال ( والدنيا دار منى لها الفناء ) أي قدر لها ، فان اللَّه سبحانه خلق الدنيا دارا متوسطة ينتقل منها الانسان إلى الآخرة ( ولأهلها منها الجلاء ) أي الخروج ، فبالموت يخرج الانسان من هذا العالم إلى عالم آخر ، وان بقي روحه وجسده ( وهى ) أي الدنيا ( حلوة خضرة ) فمذاقها حلو ، ومنظرها خضر يانع جالب ( وقد عجلت للطالب ) أي أسرعت إليه ، فان من طلب الدنيا أسرعت الدنيا إليه - في كثير من الأحيان - أو المراد انها عاجلة ( والتبست بقلب الناظر ) أي ان الدنيا اختلطت بقلب الَّذي ينظر إليها ، فان محبتها داخلة في القلب ( فارتحلوا عنها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد ) أي هيؤوا لأنفسكم أحسن الزاد الَّذي تتمكنون منه ، لتنتقلوا منها في يوم انتقالكم ، وقد استصحبتم أحسن الزاد ، وهو الايمان باللَّه والعمل الصالح ( ولا تسئلوا فيها فوق الكفاف ) أي فوق المقدار الَّذي يكفيكم ، حتى يكون عليكم حسابه ووباله . ( ولا تطلبوا منها ) أي من الدنيا ( أكثر من البلاغ ) أي الَّذي يبلغكم إلى الآخرة ، حتى تكونوا خزّانا لغيركم ، وعليكم وبال المفاضل .