قبّح اللَّه مصقلة فعل فعل السّادات ، وفرّ فرار العبيد فما أنطق مادحه حتّى أسكته ، ولا صدّق واصفه حتّى بكَّته ، ولو أقام لأخذنا ميسوره ، وانتظرنا بماله وفوره .
شرح
الرجال يستغيثون في فكاكهم فاشتراهم هبيرة من معقل بخمسمائة ألف درهم ، ثم استدعاه الإمام عليه السّلام إلى الكوفة فجاء فدفع مائتي الف ، وبقى عليه الباقي فخاف من طلب الإمام له ، ففر إلى معاوية .
( قبح اللَّه مصقلة ) هذا دعاء عليه بان يقبحه اللَّه تعالى ، وان كان في قالب الجملة الخبرية ( فعل فعل السادات ) فان الانسان السيد يعطف على الضعفاء ، ويفك الاسراء ( وفر فرار العبيد ) إذ العبد إذا لم يجد للعسر يسرا فر ، لأنه لا علاقة له بشيء ، اما السيد فإنه لا يفر بل يبقى ويفصل الأمر ، وان كان فيه له عسر وشده ( فما أنطق مادحه ) أي انه بفعله فعل السادات جعل الناس يمدحونه ، لكنه ما أنطقهم ( حتى اسكته ) فان الانسان إذا عمل سيئا بعد عمل حسن ، لم يمدحه أحد لان السيئات تحبط الحسنات ( ولا صدق واصفه ) فمن كان يصفه - سابقا - بالفضلة كان فعله مصدقا له ( حتى بكته ) التبكيت هو الاسكات بعنف وتقريع ( ولو أقام ) في مقامه ولم يفر ( لأخذنا ميسوره ) أي المال الَّذي كان في ميسوره متيسرا عنده ( وانتظرنا بماله وفوره ) أي زيادة ماله في المستقبل حتى نأخذ منه الباقي ، فلم نكن نضيق عليه .