تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وفعلكم يطمع فيكم الأعداء تقولون في المجالس : كيت وكيت ، فإذا جاء القتال قلتم : حيدي حيّاد ما عزّت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ، أعاليل بأضاليل وسألتموني التّطويل ، دفاع ذي الدّين المطول .
شرح
فيوهيه ( وفعلكم ) المنبئ عن ضعفكم وعدم عزمكم على الأمر ( يطمع فيكم الأعداء ) فان الأعداء إذا رأوا قولهم خافوا وإذا رأوا فعلهم المنبئ عن ضعفهم طمعوا ( تقولون في المجالس كيت وكيت ) أي كذا وكذا ، وهذا كناية عن قولهم انما نعمل بالأعداء ونهجم عليهم ونبيدهم وما أشبه ذلك و « كيت » لا يستعمل إلا مكررا بدون حرف العطف أو معه ( فإذا جاء ) وقت ( القتال ) والمبارزة ( قلتم حيدي حياد ) هذه كلمة يقولها الهارب في من مصطلحاتهم عند الفرار من الحرب من « حاد » بمعنى مال وأغرب ، كأنه يطلب من الحرب ان تميل عنه ولا تصيبه باذاها أي ميلى ميلا ( ما عزت دعوة من دعاكم ) اما جملة خبرية أي ليست عزيزة دعوته لأنكم تخونون ولا تنصرون أو دعاء عليهم بان يكونوا إذ لاء حتى لا يعتمد أحد عليهم ، لان الرؤساء إذا رأوا تفرقهم لم يعتمدوا عليهم ( ولا استراح قلب من قاساكم ) أي رافقكم لأنكم تخالفونه فهو في تعجب دائم منكم ( أعاليل ) جمع أعلال ، جمع علل ، جمع علة ، وهو مرض ونحوه مما يتعللّ به الانسان ( بأضاليل ) جمع اضلوله وهو الباطل أي انكم تتعللون لخذلانكم وتفرقكم بألف باطل وضلال ( وسألتموني ) لفراركم عن الحرب ( التطويل ) في موعد الحرب بان تتأخرون عن النفور إليها ، فإنكم تدفعون الحرب عن أنفسكم ( دفاع ذي الدين ) أي المديون ( المطول ) أي الكثير المطل - وهو تأخير أداء الدين بغير عذر - أي انكم في دفع الحرب عن أنفسكم تشبهون دفاع المديون الدين عن نفسه بلا عذر وجهة ، وانما فرارا عن الأداء فقط .