أو تقيّة ، أو مصلحة ملزمة يأبى عنها شواهد الحال وقرائن الأحوال في أمثال هذا المقال والتعليل والإعلال ، فالأولى بل المتعيّن حلَّها على الظهور ، بأنّ أجرها شرعا أجر فجور لا أجور ، واعتياد السفاح لا النكاح ، والفساد لا الصلاح ، كأجر الزانية والمغنّية والقمار ، وأكل المال بالباطل ، وثمن العذرة والميتة والخمر والخنزير والربا ، إلى غير ذلك ممّا هو حلال جائز ، بل واجب على وجه ، وحرام سحت خبيث على وجه آخر .
فلا يقال : ما الفرق بين الربا والبيع ، وبين أجر السفاح والنكاح ، وبين ما يميته الرحمن أو يميته الإنسان من الحيوان ، وبين إبليس وآدم عليه السّلام ؟
لأنّا تقول : والله أعلم حيث يجعل رسالته ورئاسته وحلاله وحرامه * ( وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى الله ورَسُولُه أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) * ( 1 ) أنّ الله أجلّ من أن يدرك ، أو يوصف ، أو يتناهى حكم أحكامه ، ومصالح حلاله أو حرامه ، جلَّت حكمته وتعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا .
* ( قوله : « وهو ظاهر الشيخ في النهاية ( 2 ) ، حيث قال . . إلخ » . ) *
* [ أقول : ] ومحلّ هذا الاستظهار هو قوله : « فيلزمه ردّها » ، فإنّ لزوم ردّ الحبلى لا يكون إلَّا مع بطلان البيع وكون الحبل من المولى حرّا والجارية أمّ ولد ، وإلَّا كان له خيار الردّ لا لزومه .
وفيه : أنّ الردّ كما يحتمل أن يكون من جهة اختصاص الردّ بأمّ الولد ، كذلك يحتمل أن يكون من جهة إرادتها أو غلبتها بالخصوص لا اختصاص حكم الردّ بها في الفتوى والنصوص ، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 36 .
( 2 ) النهاية : 393 .