حيث الجواز وعدمه ليس إلى إجمال النصّ وعدمه ، من حيث العموم والخصوص ، حتّى يكون المرجع فيه إلى العرف ، وإنّما المرجع فيه إلى ما يستفاد من الشرع بالأدلَّة الاجتهاديّة ، من إنفاذ حكم الحاكم إلى الكلّ في الكلّ ، وعدم جواز نقضه وردّه وعدم قبوله ، أو بالأصول العمليّة ، من أصالة البراءة ، وعدم حرمة المزاحمة بهذا المعنى المشكوك عند فرض عدم الدليل .
وثانيا : سلَّمنا ، لكن من المعلوم شرعا وعرفا أنّ مزاحمة الحاكم غير الجائزة إنّما هو نقض حكمه ، والحكم بعدم جواز ما هو صحيح جائز وعدم لزوم ما هو لازم من عقوده وإيقاعه ، وأمّا القبض عنه ممّا هو لازم عليه ، من قبول ردّ الثمن عليه بحقّ خيار من له الخيار ، فليس بمزاحمة له أصلا ورأسا ، لا شرعا ولا عرفا .
نعم ، لو كانت معاملة الحاكم السابق لازمة شرعا أو عرفا لا جائزة خياريّة ، كان قبول الآخر ردّ ثمنه أو فسخه أو إقالته من غير حقّ ولا وجه مزاحمة له شرعا وعرفا ، ونقضا له .
* ( قوله : « أمكن الجواز ، لأنّه بمنزلة اشتراط إبقاء ( 1 ) ما في الذمّة بغير جنسه » . ) *
* [ أقول : ] أي : إثبات ما في الذمّة بغير جنسه ، كتحويل الدراهم بدنانير في الذمّة ، وبالعكس .
وتصحيح نسخة « الإبقاء » بإيفاء ما في الذمّة ، أي : إسقاط وإبراء ما في الذمّة بغير جنسه ، هو الصحيح المصحّح ، والمصحّح للتنزيل والتعليل المذكورين ، وإلَّا لم يصح تعليل جواز ضمان التالف بغير جنسه بإثبات ما في الذمّة بغير جنسه ، فإنّه غير جائز ، فلا يصحّ تعليل الجواز به ، بل ولا تنزيله به مطلقا ، للفرق
هامش
( 1 ) في المكاسب : إيفاء .