بفتوى المشهور بل الإجماع على عدم صحّته لم يمنع مانع آخر من نهوض الإطلاقات والعمومات إلى صحّته وتنجّزه من كلّ من يجيزه من المالكين للثمن والمثمن .
فكلّ مالكي الثمن والمثمن المجيزين لذلك العقد الكلَّي العامّ يندرجان في طرفي ذلك العقد الكلَّي العام ، الَّذي يصحّ بعد الإجازة بالعمومات والإطلاقات المتقدّمة ( 1 ) لولا الحدس بعدم إفتاء المشهور به ، لصدق اسم العقد عرفا عليه ، ووجود الجزم المعتبر فيه . نعم الجزم المنتفي في مثل هذا العقد هو الجزم بتعيين المالكين .
وأمّا الجزم بنفس العقد فهو موجود وبه الكفاية في العقود ، فإنّ الجزم بنفس العقد إنّما ينتفي فيما يشترك بين العقد وغيره من الأفعال ، لا فيما يتعيّن كون المقصود منه العقد ، ولكن يشترك فيه المالكين بين أشخاص عديدة ، وانتفاء الجزم الثاني في المعاملات غير قادح في صحّتها .
وأمّا قدح انتفائه في العبادات حيث لا يكفي في صحّتها مجرّد الجزم بعنوان عبادة من العبادات من دون الجزم بتعيين تلك العبادة من بين المشتركات فيمكن أوّلا : منع قدحه ، لعدم الإجماع على قدحه في العبادة أيضا .
بل قد نقل شيخنا العلَّامة عن الفاضل القميّ ( 2 ) في جواب سؤاله صحّة العبادات المأتي بها بعنوان العبادة ، من دون تعيين مصرفها من بين المصارف المشتركة ، فأجاز احتساب تلك العبادة بعد إيقاعها من كلّ ما شاء من المصارف ، فإذا قرأ قراءة أو زار زيارة على وجه القربة المطلقة من دون تعيين من يرجع الثواب إليه جاز احتسابها ، بعد الإتمام عن نفسه وعن غيره ، بل أجاز أخذ الأجرة
هامش
( 1 ) تقدّم في هامش ( 1 - 4 ) ص : 27 .
( 2 ) جامع الشتات 1 : 302 - 304 .