تقديم الفاسخ على المجيز ، بل من باب انتفاء موضوعه - وهو عقد البيع - بالانفساخ والانحلال ، بخلاف ما لو سبق الإجازة واللزوم من أحدهم ، فإنّه لم يسقط الفسخ من الباقين ، بل كان لهم الفسخ من باب تقديم الفاسخ على المجيز ، وذلك لفرض الخيار فيه حقّا وحدانيّا لا يتبعّض ، ولمّا كان المجيز في المعنى مسقطا لحقّه وإن تقدّم لم يزاحم الفاسخ وإن تأخّر ، بل قدّم الفاسخ ، لأنّه آخذ بحقّه ، والآخذ بحقّه لا يزاحمه المسقط لحقّه .
الثالث : الخيارات العديدة الثابتة لواحد ، كخيار المجلس والحيوان والعيب والغبن والشرط من المتعدّدة جنسا ، وخيارات المجالس والحيوانات والعيوب والشروط العديدة أفرادا ، الثابتة كلَّها لشخص واحد ، حكمه أنّه لا يسقط شيء منها بإسقاط آخر ، ولا يلزم شيء منها بإلزام آخر ، ولا ينفسخ شيء منها بفسخ آخر ، ولا بفاسخ آخر ، بل لكلّ من الخيارات العديدة حكم نفسه وبالنسبة إلى نفسه مستقلَّا مستقلَّا ، لفرض تعدّد كلّ منها على وجه الاستقلال .
وكذلك القسم الرابع وهو الخيارات العديدة جنسا أو فردا الثابتة لمتعدّدين ، كما لو كان المبيع ملكا لمتعدّدين ، فإنّ إجازة كلّ منهم لا يسقط فسخ الآخرين ، ولا فسخ كلّ منهم يمنع من إجازة الباقين ، بل يتعلَّق بكلّ من الفسخ والإجازة بالنسبة إلى كلّ من الفاسخ والمجيز حكم نفسه لا غير ، ومن غير مزاحمة للغير ، لفرض تعدّد كلّ من الفسخ والإجازة والفاسخ والمجيز مستقلَّا مستقلَّا .
وممّا ذكرنا يظهر لك أنّ قوله : « فإنّ تلك المسألة » أي : مسألة لزوم العقد أو انفساخه بخيار الباقين « فيما إذا ثبت للجانبين ، وهذا فرض من جانب واحد » فيه نظر واضح ، لأنّ المسألة فيما ثبت الخيارات العديدة لمتعدّدين ، ولا مدخليّة لثبوته للجانب الواحد أو الجانبين . فتدبّر جدّا .
* ( قوله : « الأقوى العدم ، لأنّ المتيقّن من الدليل ثبوت الخيار للعاقد في ) *
التعليقة على المكاسب — صفحة 286
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢٨٦