أمّا المرحلة الأولى : فمحصّل الكلام فيها : أنّه لا إشكال ولا خلاف في أنّ مقتضى الأصل العمليّ بل اللفظيّ - وهو عموم ( 1 ) النهي عن الغرر - هو عدم افتراق بيع المجهول بين ضمّ المعلوم إليه وعدمه ، من حيث أصل الغرر وإن افترق من حيث القلَّة والكثرة ، لأنّ ضمّ المعلوم إليه وإن قلّ غرره في الجملة إلَّا أنّه لا يخرجه عن أصل موضوع الغرر والجهالة ، فيكون المجموع غررا مجهولا ، إذ لا نعني بالمجهول ما كان كلّ جزء منه مجهولا .
وأمّا المرحلة الثانية : فمحصّل الكلام فيها : أنّه لا ينبغي الإشكال والخلاف في ورود الأخبار ( 2 ) المستفيضة ، بل المتواترة ، المقتضية لتخصيص الأصل ، وعموم النهي عن بيع المجهول إذا انضمّ إلى المعلوم في سمك الآجام ولبن الضرع والعبد الآبق وما في بطون الحيوان وغيرها ، مما هو مجهول المقدار أو الوصف أو الحصول والتسليم حسب ما ذكرت تلك الأخبار في المتن ( 3 ) والجواهر ( 4 ) وغيرهما . هذا مما لا خلاف ولا إشكال فيه .
وإنّما الخلاف في ورود تلك الأخبار على الأصل ، وتخصيصها عموم القاعدة المسلَّمة ، المجمع عليها من منع بيع المجهول ، حيث منعه بعض ، تبعا لما عن المشهور والحدائق ( 5 ) .
وهو ضعيف ومخالف لأكثر القدماء وكثير من المتأخّرين ، بل وللإجماع المحكي عن الخلاف ( 6 ) والغنية ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 330 ب « 11 » من آداب التجارة ح 3 .
( 2 ) الوسائل 12 : 259 ب « 8 و 10 و 11 » من أبواب عقد البيع وشروطه .
( 3 ) المكاسب : 204 .
( 4 ) جواهر الكلام 22 : 441 .
( 5 ) الحدائق الناضرة 18 : 487 .
( 6 ) الخلاف 3 : 155 المسألة 245 .
( 7 ) غنية النزوع : 212 .