بل وإن اندرج في ضمن المعاملة الربويّة أو القماريّة إذا رجع التعاطي فيها إلى الطيب والرضا ، لا الالتزام بخصوص عنوان الربا والقمار ، كما خصّص بعض العلماء قوله عليه السّلام : « ثم العذرة سحت » ( 1 ) بخصوص ما إذا استند تعاطيه إلى الالتزام ببيع العذرة ، بخلاف ما لو استند إلى الرضا والطيب فلا سحت فيه ، بل لعلّ ما يثاب الراضي على رضائه بعموم * ( لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ) * ( 2 ) .
بل لو سلَّمنا تخصيص عموم الرضا والطيب بخصوص ما يوجد في ضمن أحد المعاملات المشروعة وسلَّمنا أيضا تخصيص عموم « الوفاء بالعقود » بخصوص العقود المتعارفة المعهودة الثمانية عشر بدعوى الانصراف أو الاحتراز عن توهّم لزوم التخصيص بالأكثر فلنا تصحيح ما نحن فيه أيضا بإرجاعه إلى الهبة المعوّضة أو المصالحة بعوض أو غير ذلك ، مما يغتفر فيه الغرر في الجملة ، فضلا عن الغرر النوعيّ السليم شخص المعاملة عنه فعلا .
* ( قال : « اختلفوا في جواز بيع المكيل وزنا وبالعكس وعدم جوازه على أقوال . . إلخ » . ) *
* أقول : الكلام المناسب في المسألة هو تحرير محلّ النزاع أوّلا ، ثمّ تأسيس الأصل ، ثمّ بيان الأقوال ، ثمّ تحقيق الحقّ .
فنقول : أمّا تحرير محلّ النزاع فمن جهات :
الأولى : أنّ النزاع في جواز بيع المكيل وزنا وبالعكس مبنيّ على تقدير كون المناط في الغرر المنفيّ هو الغرر النوعيّ ، وإلَّا فعلى كون المناط هو الغرر الشخصيّ فلا إشكال ولا خلاف في دوران الجواز مدار رفع الغرر الشخصيّ وجودا وعدما ، من غير مدخليّة للكيل والوزن ، إلَّا التوصّل الغالبي الحاصل منهما
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 126 ب « 40 » من أبواب ما يكتسب به ح 1 .
( 2 ) البقرة : 237 .