الأخير ، لعين ما ذكر من أقليّة التخصيص الناشئ منه في عموم أدلَّة صحّة العقود من التخصيص الناشئ من سائر الوجوه .
ويتفرّع عليه صحّة بيع المقدور للمالك تسليمه وإن لم يكن مقدور التسليم لبائعه ولا لمشتريه ، أو مقدور التسليم لبائعه وإن لم يكن مقدور التسلم لمالكه ولا لمشتريه ، أو مقدور التسليم لمشتريه وإن لم يكن مقدور التسليم لمالكه ولا لبائعه .
ثمّ الشرط هل هو القدرة المعلومة للمتبايعين ، أم القدرة الواقعيّة وإن لم تكن معلومة لهما ولا لأحدهما ؟ وجهان ، أقواهما الأوّل ، لكن لا لكون الألفاظ موضوعة للمعاني المعلومة حتّى يندفع بأنّه خلاف مذهب التحقيق ، بل لأنّ الجهل بالقدرة على التسليم موجب لكون المعاملة غرريّة ، فتبطل من هذه الجهة ، لا من جهة اعتبار العلم من باب الموضوعيّة ، فلو باع ما يعتقد التمكَّن من تسليمه فبان عجزه في زمان البيع صحّ ، سواء تجدّدت القدرة بعد البيع ، أم لم تجدّد ، غاية الأمر ثبوت خيار تعذّر القبض للمشتري في صورة عدم تجدّدها ، كما يثبت هذا الخيار له فيما لو تجدّد تعذّر القبض بعد البيع ، هكذا رجّح شيخنا العلَّامة .
خلافا للمتن ( 1 ) ، حيث صرّح ببطلان البيع في صورة عدم تجدّد القدرة بعد البيع .
واعترض عليه شيخنا العلَّامة : بأنّه إن اعتبر العلم بالقدرة في صحّة البيع فما وجه اعتبار تجدّد القدرة في صورة ما لو بان عدمها حين العقد ، وإن اعتبر نفس القدرة الواقعيّة ولو تجدّدت بعد البيع فما وجه اعتبار العلم بها حين البيع .
ويمكن أن يكون الوجه في اعتبار العلم بالقدرة هو الاحتراز عن الجهل الموجب للغرر ، كما صرّح به . والوجه في اعتبار القدرة ولو كانت متجدّدة هو الاحتراز عن السفاهة ، وأكل المال بالباطل فإنّها تندفع ولو بالقدرة المتجدّدة الغير
هامش
( 1 ) المكاسب : 187 .