فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : ما تصدّق أحد أفضل من صدقتك ، وقد تبعك رسول الله صلَّى الله عليه وآله في فعلك أحلّ للشيعة كلّ ما كان فيه من غنيمة أو بيع من نصيبه على واحد من شيعتي ، ولا أحلَّها أنا وأنت لغيرهم » ( 1 ) .
وقوله عليه السّلام : « يا أبا محمد ، أما علمت أنّ الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ، ويدفعها إلى من يشاء ؟ جائز له ذلك من الله » ( 2 ) .
إلى غير ذلك من تضافر الأخبار المؤيّدة بالتدبّر والاعتبار بأنّ الدنيا بأسرها لهم ومن أنفالهم ، لا خصوص الموات والآجام وما لا ربّ له من العمار ، كما زعمه علَّامة مشايخنا الأعلام ، وفاقا لأكثر مشايخه العظام .
ومن جملة المؤيّدات لعموم أخبار تعميم الأنفال فهم جملة من أجلَّاء خواصّ المشافهين بها العموم منها مثل : أبي يسار المتقدّم حيث قال بعد ذكر الحديث المتقدّم : « ما أرى أحدا من أصحاب الضياع ولا من يلي الأعمال يأكل حلالا غيري إلَّا من طيّبوا له » ( 3 ) ومثل ابن أبي عمير على ما حكى عنه في الجواهر من أنّه « لم يكن يعدل بهشام بن الحكم شيئا ، وكان لا يغب إتيانه ثمّ انقطع عنه وخالفه ، وكان سبب ذلك أنّ أبا مالك الحضرمي كان أحد رجال هشام وقع بينه وبين ابن أبي عمير ملاحاة في شيء من الإمامة . قال ابن أبي عمير : إنّ الدنيا كلَّها للإمام على جهة الملك ، فإنّه أولى بها من الَّذين هم بأيديهم . وقال أبو مالك : أملاك الناس لهم إلَّا ما حكم الله به للإمام من الفيء والخمس والمغنم ، وذلك له . وذلك أيضا قد بيّن [ الله ] للإمام أين يضعه وكيف يصنع به ، فتراضيا بهشام بن الحكم وصارا إليه فحكم هشام لأبي مالك على ابن أبي عمير ، فغضب ابن أبي
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 385 ب « 4 » من أبواب الأنفال ح 20 .
( 2 ) الكافي 1 : 408 ح 4 .
( 3 ) تقدّم ذكر مصدره في هامش ( 1 ) ص : 183 .