جعل الله ، ولا يجعل السارق والغاصب مالكا ولا المظلوم مملوكا .
وإمّا عن سوء اختيار المظلوم والمغصوب وتسبيبه لاستيلاء الظالم على نفسه وغيره بإعانته واستعباده وتولَّاه ، كما يستعبدون الأصنام ، ويستحلَّون الحرام ، ويتولَّون الأزلام ، ويسلَّطون الظلام على الإسلام وعموم الأنام ، بجعلهم وسوء اختيارهم دون جعل الله واختياره . وهذا القسم من الاستيلاء أيضا كسابقه إنّما يستند إلى فاعله المباشر أو السبب القاهر ، دون مدخليّة الشارع فيه مباشرة ، ولا تسبيبا ، ولا جعلا بوجه من الوجوه تعالى الله عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا .
* ( قوله : « وأمّا الآية فباب الخدشة فيها واسع . . إلخ » . ) *
* أقول : محلّ هذه الآية في الآية المائة والأربعون من سورة النساء ، وهي السورة الرابعة من القرآن ، وصدرها * ( الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ الله قالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ونَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَا لله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ولَنْ يَجْعَلَ الله لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) * ، وذيلها * ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ الله وهُوَ خادِعُهُمْ ) * الآية .
وأمّا دلالتها : فمن الواضح اللائح ظهورها بل نصوصها في الدلالة بنفسها على عموم نفي الشارع للكافر على المسلم سلطنة شرعيّة ، لا خصوص نفي السلطنة العاديّة الحاصلة بمقتضى الأسباب العادية .
وبعبارة أخرى : المنفي شرعا هو استيلاؤه الشرعيّ لا القهريّ ، وذلك لأنّ المناسب بوظيفة الشارع هو بيان نفي السلطنة الشرعيّة لا خصوص نفي السلطنة العادية . كما أنّ مراعاة هذه المناسبة قرينة حمل قوله عليه السّلام : « الاثنان فما فوقهما جماعة » على الحكم الشرعي ، وهو انعقاد الجماعة بهما ، لا على الحكم اللغوي ، وهو بيان صدق لفظ الجماعة عليهما ، فهذه الآية نظير آية * ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي ) *
التعليقة على المكاسب — صفحة 166
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١٦٦