الآخر مجّانا حتّى يتأتّى الغرور ، وقد عرفت ضعفه ، وأنّه لا يعتبر في صدق الغرور عرفا المجّانيّة ، كما لا يعتبر في صدقه الاجتماع مع الضرر ، وكما لا يعتبر في صدقه أيضا قصد التعزير من الغارّ فيصدق الغرور من دون أن يقصد الغارّ التغرير ، كما في صورة جهله أو سهوه أو نسيانه بكون فعله موجبا لتغرير الغير وتغريمه .
وبالجملة : فلم يعتبر في التغرير المضمن شيء من القيود المتوهّمة سوى جهل المغرور ، فلو علم المغرور كذب الغارّ في ادّعاء ملكيّة ما يدفع إليه لم يرجع إليه فيما يغرمه لعدم صدق الغرور ، وسوى استناد الغرور عرفا إلى نفس الغارّ .
لا أقول : باعتبار إكراه المغرور على المغرور فيه على وجه يخرج عن اختياره عرفا حتّى يقال : بأنّ الإكراه موجب لضمان المكره - بالكسر - ومسقط لضمان المكره - بالفتح .
بل أقول : باعتبار استناد غرور المغرور إلى تسبيب الغارّ ، كما في ضيافته على أكل ما ليس له ، فإنّ أكل المغرور ذلك المال وإن كان باختيار الأكل لا بإكراهه إلَّا أنّه مع ذلك يستند الغرور إلى الغارّ ، بخلاف ما إذا آمنه من سلوك طريق مخوف أتلف ماله فإنّه لا يضمن ، لعدم استناد غروره في سلوك ذلك الطريق المتلف إلى الغارّ ، بل إنّما يستند إلى نفسه ، ولهذا لو راجعت العرف والعقلاء رأيت توجّه المؤاخذة إلى نفس المغرور بمجرّد تأمينه الغارّ ، لا إلى نفس الغارّ ، كما في ضيافته على طعام الغير .
نعم ، لو فرض تأمين المؤمن من سلوك الطريق المخوف على وجه يجوز الركون إليه عند العرف والعقلاء بحيث يعدّ الراكن إليه معذورا فيما يغرمه ويتلفه فيه لم نأب من استناد الغرور فيه إلى الغارّ وجواز رجوع المغرور إليه فيما غرمه وتلفه فيه .
التعليقة على المكاسب — صفحة 120
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١٢٠