تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على المكاسب — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّه لا يعتبر في صدق الغرور ما زعمه الرياض ( 1 ) من الاجتماع مع الضرر ، كما في تغرير الشخص بإنفاق ماله على الغير ، بل ويصدق من دون الاجتماع مع الضرر ، كما في تغريره بأكل مال نفسه ، فإنّه يرجع على الغارّ في قيمته وإن لم يضر بأكله ، كما يرجع إليه في بذله على الغير الَّذي هو صورة الانضرار به . ولا ما زعمه الجواهر ( 2 ) من اعتبار المجان في إيجاب الغرور الضمان ، بل يضمن الغارّ وإن لم يغر بوجه المجّانيّة بأن غرّ الشخص ببيع ما سوى عشرين من مال الناس بعشرة فإنّ له الرجوع في العشرة الزائدة إلى الغارّ إذا أغرمه المالك بعشرين . نعم ، إنّما يعتبر في التغرير المضمن جهل المغرور بصدق الغارّ واستناد غروره إلى الغارّ عرفا لا إلى سفاهة نفسه في التغرر بتغريره . وقد اعتبر شيخنا العلَّامة دام ظلَّه علاوة على اعتبار الأمرين في تضمين الغارّ ما يغرمه المغرور استناد الغرور إلى جهل المغرور بالموضوع ، كجهله بملكيّة الملك لغير الغارّ ، لا إلى جهله بالحكم ، كجهله بمضمنيّة المقبوض بالبيع الفاسد أو بفساد العقد بالفارسي مثلا ، فلو غرّ الغارّ أحدا في بيع ماله عليه بالعقد الفاسد لأجل تغريمه المبيع ومنافعه المستوفاة فلا رجوع للمغرور إليه فيما غرمه له . وكذا لا رجوع له إليه فيما غرمه للغير ، كما إذا كان المبيع بالبيع الفاسد مستحقّا للغير ، فالغرور المستند إلى جهل المغرور بالحكم لا يوجب الرجوع إلى الغارّ وإن اجتمع مع الجهل بالموضوع أيضا . أمّا في صورة عدم اجتماعه معه فلاستناد الغرور إلى الجهل بالحكم الَّذي لم يعذر فيه الجاهل والغافل ، سيّما في الأحكام الوضعيّة الَّتي يستوي فيه الجاهل
هامش
( 1 ) رياض المسائل 8 : 359 . ( 2 ) جواهر الكلام 37 : 183 .
التعليقة على المكاسب — صفحة 121 | السيد عبد الحسين اللاري / اللجنة العلمية للمؤتمر - مؤسسة المعارف الإسلامية