تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على المكاسب — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
والعالم ، والعامد والساهي والناسي . وأمّا في صورة اجتماعه معه فلأنّ الغرامة لم تجئ من تغرير البائع في دعوى الملكيّة ، وإنّما جاء من جهة فساد البيع ، فلو فرضنا البائع صادقا في دعواه لم تزل الغرامة ، غاية الأمر كون المغروم له هو البائع على تقدير الصدق ، والمالك على تقدير كذبه ، فحكمه حكم نفس الثمن في التزام المشتري به على تقديري صدق البائع وكذبه . نعم ، إذا كان الجهل بالحكم أيضا ناشئا عن تغرير البائع وكذبه على وجه يستند التغرير إليه عرفا وعند العقلاء ، كما في صورة ما لو غرّه بدعوى صحّة البيع بالفارسي - عند من يصحّ تقليده - على وجه يعذر الركون إلى دعواه عند العرف والعقلاء صحّ الرجوع إلى الغارّ فيما يغرمه المغرور . فتلخّص : أنّ غرور المغرور إمّا أن يستند إلى جهله بالموضوع ، أو إلى جهله بالحكم ، أو إلى جهله بكليهما ، وتضمين الغارّ ورجوع المغرور إليه إنّما هو في الأوّل دون الأخيرين ، لاستناد الغرور والتقصير عند العرف والعقلاء إلى تغرير الغارّ في الأوّل ، وإلى تغرّر المغرور بتغرير الغارّ في الأخيرين ، فإنّ من راجع العرف والعقل والوجدان السليم رأى أنّ المعرض للتقصير وصحّة المؤاخذة هو الغارّ في الأوّل والمغرور في الأخيرين ، كما لا يخفى . بقي الكلام في إشكالات ناشئة عن ضمان كلّ من الأيدي المتعاقبة للمغصوب ، ورجوع كلّ من تلك الأيدي فيما أغرم إلى ما بعده دون ما قبله ، إلَّا إذا كان غارّا من وجوه : أحدها : من جهة تعدّد الضمانات في الأيدي المتعاقبة لمضمون واحد ، واشتغال ذمم عديدة لشيء واحد لشخص واحد . وثانيها : من جهة الإشكال في وجه رجوع كلّ من تلك الأيدي فيما أغرمه