تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على المكاسب — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
على ذلك بقولهم : لأنّه سلَّطه على ماله بلا عوض . ويضعّف نقضا : بضمان القاضي ما يتعاطى رشوة لمعطيه ولو بعد تلفه ، وبضمان كلّ من المتبائعين للآخر ما يقبضانه بالبيع الفاسد ، وبضمان ثمن الكلب والخمر ومهر البغي ، ونحو ذلك من أثمان ما حرّم الله ، وبضمان ما يتلفه الشخص على الوجه المحرّم من مال غيره إذا أمره ذلك الغير بإتلافه على ذلك الوجه ، كأمره بإلقاء ماله في بحر ، أو قتل غلامه ، أو الجناية على نفسه ، ومن ذلك ضمان الطبيب ولو أسقط العليل ضمان نفسه عنه . وحلَّا : بأنّ التسليط المجانيّ المسقط ضمان المسلَّط عليه عن المسلَّط إنّما هو التسليط مجّانا على ما يباح للمسلَّط قبوله وفعله شرعا ، كالتسليط على أكل ماله ، أو وطء جاريته ، أو صرف ماله فيما يباح شرعا . وأمّا التسليط على ما لا يباح للمسلَّط قبوله ولا فعله شرعا - كالتسليط على إلقاء ماله في البحر ، أو قتل غلامه ، أو الجناية على نفسه ، أو أخذ ماله رشوة أو ثمنا للبيع الفاسد ، أو للخمر والكلب ، أو مهرا للبغي ، أو غير ذلك ممّا حرّم الله تعالى - فلا يسقط مجرّد ذلك التسليط ضمان المسلَّط عليه عن المسلَّط قطعا ، وما نحن فيه من قبيل الثاني لا الأوّل ، لأنّ تسليط الغاصب على ثمن المغصوب تسليط على ما لا يباح له شرعا ولو بأصالة حرمة التصرّف في مال الغير ، كما التزم به الماتن أيضا ، وبعد الالتزام بذلك يستغرب منه الالتزام بإسقاط التسليط المجّاني الضمان ، كما لا يخفى . ومنها : الاستدلال عليه بفحوى ما دلّ على عدم ضمان من استأمنه المالك ودفعه إليه لحفظه كما في الوديعة ، أو الانتفاع به كما في العارية ، أو استيفاء المنفعة منه كما في العين المستأجرة ، فإنّ الدفع على هذا الوجه إذا لم يوجب الضمان فالتسليط على التصرّف فيه وإتلافه له ممّا لا يوجب ذلك بطريق أولى .