استصحاب بقاء اللزوم من طرف الأصيل والقابليّة من طرف المجيز ، ومن تبعيّة الأحكام لأسمائها ، وكون الشكّ في المقتضى واستعداد قابليّة بقاء اللزوم من طرف الأصيل ، فلا يستصحب .
أقول : أمّا الشكّ في المقتضى والاستعداد فلا يمنع الاستصحاب عندنا .
وأمّا تبعيّة الحكم للاسم المانع من استصحاب الحكم بعد تغيّر الاسم - كما هو المشهور في ألسنة الفقهاء - فالمراد به الاسم المأخوذ عنوانا ، وعلَّة لذلك الحكم كالكلب والخنزير والعذرة وغيرها ممّا أخذ عنوانا وعلَّة للحكم بالنجاسة .
وأمّا الأسماء الغير المأخوذة عنوانا لأحكامها فلا يمنع تغييرها من استصحاب أحكامها الثابتة عليها ، ولهذا تراهم يستصحبون نجاسة الحنطة بعد صيرورتها طحينا ، والطحين بعد صيرورته عجينا ، والعجين بعد صيرورته خبزا .
وكذا يستصحبون نجاسة الحصرم بعد صيرورته عنبا ، والعنب بعد صيرورته زبيبا مع تغيّر الاسم ، بل الحقيقة فيها ، ولم يستصحبوا نجاسة الكلب والخنزير بعد صيرورتهما ملحا بالوقوع في المملحة ، ولا نجاسة العذرة بعد صيرورتها رمادا أو دخانا .
وبالجملة : فاستصحابهم نجاسة الأعيان المتنجّسة بعد تغيّر أسمائها ، بل وتغيّر حقائقها وعدم استصحابهم نجاسة الأعيان النجسة بمجرّد تغيّر أسمائها - حسب ما عرفت - أقوى شاهد ودليل . مضافا إلى تصريح غير واحد على أنّ المراد من تبعيّة الحكم للاسم المانع من استصحاب الحكم بعد تغيّر الاسم هو الاسم المأخوذ عنوانا للحكم ، دون الاسم الغير المأخوذ عنوانا .
وإذا عرفت ذلك فاعلم أنّ أخذ اسم المعقود عليه عنوانا في العقد حتّى لا يستصحب الحكم بعد تغيّره وعدم أخذه عنوانا حتّى يستصحب الحكم أمر مختلف باختلاف الأغراض المختلفة باختلاف المقامات والعقود ، ففي مثل
التعليقة على المكاسب — صفحة 115
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١١٥