فمقتضى هذا الأصل والاستصحاب عدم انرداد العقد الفضوليّ بالمشكوك كونه ردّا من أقسام الردّ .
لا يقال : إنّ استصحاب بقاء اللزوم من طرف الأصيل والقابليّة من طرف المجيز معارض بأصالة عدم تأثير الإجازة اللزوم من طرف المجيز بعد سبقها بهذا النحو من الردّ المشكوك انرداده به .
لأنّا نقول : بعدم المعارضة بينهما ؛ لأنّ مجرى الأوّل مزيل لموضوع الثاني ، وموضوع الثاني وهو الشكّ مسبّب عن الأوّل ، وقد تقرّر في الأصول حكومة الأصل في الشكّ السببي على الأصل في الشكّ المسبّبي .
وأمّا بحسب الأصول اللفظيّة فمقتضى إطلاق له الردّ هو عدم اشتراط أصل القول واللفظ في الردّ ، فضلا عن اشتراط كونه عربيّا وإن اشترطناهما في إيجاب العقد وقبوله ، نظرا إلى عدم صدق العقد ، أو انصرافه إلى اللفظ العربيّ دون غيره ، بل وإن اشترطناهما أيضا في الإجازة ، نظرا إلى احتمال توهّم الإجماع على اعتبار اللفظ في الإجازة دون توهّم اعتباره في الردّ وإن كان مقتضى ورود الردّ والإجازة في إطلاق واحد وسياق واحد - أعني : قوله : « له الردّ وله الإجازة - هو مساواتهما في الإطلاق عن اعتبار اللفظ ، فضلا عن اعتبار العربيّة .
نعم ، المعتبر فيهما هو الإنشاء ولو في النفس ، فلا يكفي في صدق الردّ بمجرّد عدم الرضا المستمرّ من حين العقد أو ممّا قبله ، ولهذا يلزم عقد المكره بلحوق الإجازة ولا يزد باستمرار الكره السابق ما لم ينشئ كره آخر ولو في النفس .
وهل يعتبر في صدق الردّ عرفا اقتران ذلك الإنشاء النفسانيّ بما يكشف عنه من لفظ صريح أو فعل صريح ، أم يكفي في صدقه مجرّد إنشاء الردّ في النفس ولو لم يقارنه الرادّ بكاشف صريح ليكتفي بمجرّده في تحقّق الفسخ وعدم
التعليقة على المكاسب — صفحة 109
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١٠٩