تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على المكاسب — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فتلخّص وتبيّن من ذلك : أنّ في القول بعدم رجوع المشتري إلى الغاصب فيما يدفعه إليه ثمنا للمغصوب إذا كان عالما بالغصب إشكال ومنافاة للأصول والقواعد من جهات عديدة : أحدها : من جهة إباحة ثمن المغصوب على الغاصب مجانا ، مع أنّه مدفوع إليه بعنوان المعاوضة والمبادلة . وثانيها : من جهة تملَّك الغاصب ما يشتريه بذلك الثمن ، مع أنّ مقتضى القاعدة عدم توجّه الثمن إلَّا إلى محلّ المثمّن ، وعدم تخلَّف كلّ منهما إلَّا في محلّ الآخر نظير الحركتين المتضادّتين ، فلا يصحّ في العقد ذهاب الثمن من شخص ورجوع المثمّن إلى غيره . وثالثها : من جهة انتفاء محلّ إجازة المالك لما يشتريه الغاصب بثمن المغصوب بعد فرض تملَّكه الغاصب بالشراء ، مع أنّ مقتضى إطلاق حكمهم بأنّ للمالك تتبّع العقود وإجازة ما يريد منها هو بقاء محلّ الإجازة . هذا ، ولكن يمكن رفع كلّ من الإشكالات الثلاث وتطبيق القول بعدم رجوع المشتري إلى الغاصب في صورة علمه بالغصب على القواعد إذا التزمنا بصحّة هذا القول واختياره . أمّا الإشكال الأوّل : فلإمكان دفعه بقاعدة الإقدام ، أعني : إقدام المشتري على تسليط الغاصب على ماله المبذول بإزاء المغصوب عند علمه بالغصب وعدم استحقاقه الثمن هو المبيح له مجّانا ، والمأذون له في إتلافه ، فلا يكون ثمنا حتّى يتوقّف إباحته عليه على إباحة ربّ العين له ذلك وراء تسليط المشتري إيّاه عليه ، وبهذا وجّهوا القول بعدم رجوع المشتري العالم بالغصب على ما دفعه إلى الغاصب بإزاء المغصوب . وأمّا الإشكال الثاني : فيمكن أيضا دفعه أوّلا : بمنع كون الثمن والمثمّن
التعليقة على المكاسب — صفحة 105 | السيد عبد الحسين اللاري / اللجنة العلمية للمؤتمر - مؤسسة المعارف الإسلامية