بأولى من تقييده بالنوح المشتمل على الغناء ، أو على عدم الرضا بالقدر والقضاء ، أو المسمع صوتها الأجانب .
ودعوى الجواهر ( 1 ) أنّ السيرة على جواز مطلق النوح بسيرة نوح فاطمة على أبيها ، والفاطميّات على الحسين ، تقيّد المحرّم منه بالباطل جمعا .
فيه : أنّ المتيقّن من السيرة إنّما هو تقييد الجائز بالنوح على النبيّ والإمام والشهداء معهم ، لا تقييد النهي عنه بالمحرّم من الكذب ونحوه .
وأمّا مرسلة المجمع : « لا بأس في أجر النائحة » ( 2 ) ففيه ضعف السند بالإرسال ، والدلالة باحتمال الحمل على النوح الحلال ، مضافا إلى المعارضة بما عن الفقيه في حديث المناهي : « نهى صلى الله عليه وآله عن الرنّة عند المصيبة ، وعن النياحة ، والاستماع إليها ، ونهى عن تصفيق الوجه » ( 3 ) ، وما عن الكافي عن الصادق عليه السّلام :
« من أنعم الله عليه بنعمة ، فجاء عند تلك النعمة بمزمار فقد كفر ، ومن أصيب بمصيبة فجاء عند تلك المصيبة بنائحة فقد كفر » ( 4 ) ، وما في الخصال ( 5 ) ومعاني الأخبار ( 6 ) من قوله صلى الله عليه وآله : « أربعة لا يزال إلى يوم القيامة : الفخر بالأنساب ، والطعن في الأحساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة ، وأن النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة وعليها سربال من قطران » ، وموثّقة سماعة : « سألته عن كسب المغنّية والنائحة ، فكرهه » ( 7 ) .
وعلى ذلك فأظهر أقوال المسألة من القول بتحريم النوح مطلقا ، أو
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 54 .
( 2 ) مجمع البحرين 2 : 422 .
( 3 ) الفقيه 4 : 3 و 4 ح 1 .
( 4 ) الكافي 6 : 432 ح 11 .
( 5 ) الخصال : 226 ح 60 .
( 6 ) معاني الأخبار : 326 ح 1 .
( 7 ) الوسائل 12 : 90 ب « 17 » من أبواب ما يكتسب به ح 8 .