* [ أقول : ] وفيه : أنّ الحرام النفسي وما فيه المفسدة الذاتيّة على وجه العلَّية التامّة كالظلم ، كما هو صريح نصوص تحف العقول ( 1 ) ، ونصوص * ( ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ ) * فأولئك [ منهم * ( فَأُولئِكَ ] ) * ( 2 ) * ( هُمُ الظَّالِمُونَ ) * ، لا تسوّغه المصالح أصلا ورأسا ، ولا تجتمع مع المصالح ، لاستحالة اجتماع الضدّين ، فلا تسوّغه إلَّا ضرورة أو تقيّة .
نعم ، لو كان كالكذب مقتضى للحرمة والمفسدة لا علَّة تامّة لها سوّغته المصلحة . لكنّه خلاف ما عرفت من نصوص الكتاب والسنّة .
* قوله : « بالإجماع والسنّة الصحيحة . . إلخ » .
* [ أقول : ] فيه : أنّ معقد الإجماع والسنّة الصحيحة وقول الصّديق * ( اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأَرْضِ ) * ( 3 ) إنّما هو التولَّي من قبل الجائر فيما له فيه ولاية شرعيّة ، كالمغصوب الذي يستعين من الجائر على حقّه وماله وملكه ، وما يختصّ به من الأموال والوظائف الشرعيّة من حقّ الوصاية والتولية ، كالفقيه الجامع يستعين بالجائر على القضاء بالعدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإقامة شعائر الإسلام من الجمعة والجماعة ، وترويج الأحكام من الحلال والحرام ، وحفظ الأوقاف والأيتام . ومنه طلب الصّديق عليه السّلام خزائن الأرض ، فإنّها من قطائع النبوّة والولاية الكلَّية والرئاسة الإلهيّة الخاصّة به . ومنه تولَّي عليّ بن يقطين وسلمان على المدائن وعمّار بن ياسر وابن مسعود على الكوفة ، ومن المعلوم أنّ هذا القسم من الولاية الصوريّة الظاهريّة من قبل الجائر خارج عن محلّ الكلام ، بل
هامش
( 1 ) تحف العقول : 332 .
( 2 ) كذا في النسخة الخطَّية ، ولعلَّها زائدة ، أو أراد التلفيق بين آية 51 من سورة المائدة :
* ( ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّه مِنْهُمْ ) * وآية 23 من سورة التوبة * ( ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * فوقعت كلمة « فأولئك » في الموضع الأول بدل « فإنه » .
( 3 ) يوسف : 55 .