والمساكن بقوله : « بالأطيبين من شيعتنا » ( 1 ) . وتخصيص سفر القصر بسفر الطاعة لا المعصية . إلى غير ذلك ممّا يدلّ صريحا أو فحوى على اختصاص الامتنان بأهل الإيمان ، لا الفسق والعصيان .
ومنه يعلم اختصاص مجرى ما ذكر من الأصول الخمسة الامتنانيّة بما إذا كان كلّ من فاعل الفعل وحامله من أهل الإيمان ، ولا مجرى لها في غير المورد مطلقا ، سواء كان كلّ منهما أو أحدهما دون الآخر فاسقا ، فلا يجري [ في ] الحامل الظالم والفاسق وإن كان فاعله مؤمنا عادلا ، بل ولا العكس لا يجري في فعل الظالم والفاسق وإن كان حامله مؤمنا عدلا . فتدبّر أو تأمّل جدّا .
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ إسلام الفاسق والظالم المنافق على تقدير تسليمه لا يفيده شيئا من أحكام الإيمان والإسلام ، ولا الإكرام والإعظام ، ولا شيئا من وجوه الكرامة والاحترام ، والشريعة السمحة السهلة لخير الأنام من الامتنانات ، ولا البراءات ولا الإباحات ، ولا التوسّعات ولا الحلَّيات ، ولا الطهارات ولا التذكيات ، ولا الدعوات ولا التوليّات ، ولا الولايات ، إلَّا حقن الدماء ، وحرمة الذراري والنساء ، وحلَّية الذبائح والمناكح ، وطهارة الأسئار ، على القول المختار من عدم إلحاقهم بالكفّار ما لم يموتوا على الإصرار ، وإلَّا فخلَّدوا بعذاب النار وغضب الجبّار وانتقام العزير القهّار .
هذا ، ولكن ذلك من الأسرار التي لا يتحمّله إلا الأخيار الأبرار ، ولا يأتمنه الأشرار ، ولا يليق به الفجّار والكفّار ، كما قال عليه السّلام : « أمرنا صعب مستصعب ، لا يتحمّله إلا ملك مقرّب ، أو نبيّ مرسل ، أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان » ( 2 ) ، بل المصالح النوعيّة والألطاف الخفيّة تقضي إخفاء الأحكام الواقعيّة ،
هامش
( 1 ) تقدّم ذكر مصدره في هامش ( 8 ) ص : 236 .
( 2 ) بصائر الدرجات : 26 ب « 12 ) .