هو استعانة بالجائر على حقّ ورفع ظلامة وباطل ، فلا يقاس بها ما نحن فيه ، لأنّه مغالطة صرفة .
* قوله : « الولاية إن كانت محرّمة لذاتها كان ارتكابها لأجل المصالح ودفع المفاسد أهمّ » .
* [ أقول : ] فيه أوّلا : أنّ حرمة الولاية كقبح الظلم عقليّ وعلَّة تامّة للمفسدة ، يستحيل اجتماعها مع المصلحة المسوّغة .
وثانيا : لو سلَّمنا أنّه نقليّ كالكذب مقتض لا علَّة تامّة ، لكن تجويز الكذب لمصلحة بالنصّ لا يجوّز سائر المحرّمات ، من زنية أو شرب مسكر أو أكل ميتة لمصلحة ، خصوصا لمصلحة الغير مطلقا .
* قوله : « ولا يخفى أنّ العريف سيّما في ذلك الزمان لا يكون إلَّا من قبل الجائر » .
* [ أقول : ] وفيه منع ، لأنّ العرافة الرئاسة وزنا ومعنى ، والعريف هو المعروف ، والمعاريف والعرفاء الرؤساء ، كما في المجمع ( 1 ) وغيره ( 2 ) ، ومن المعلوم أنّ العرافة كالرئاسة والخلافة والسلطنة والحكومة وسائر الألفاظ موضوعة لمعانيها الواقعيّة الحقّة الصحيحة الشرعيّة ، لا المجازيّة الباطلة الفاسدة ، وإن غلبت وشاعت وذاعت في أوهام المبطلين وإطلاقاتهم ، كإطلاقهم الإله والآلهة على ما زعموها من أصنامهم وأزلامهم تحكَّما وزورا ، مع أن غلبة العرافة في الجائرة والباطلة سيّما في زمان صدور نصوصها ممنوعة ، بل الأغلب العرافة الحقّة ، كرئاسة الأزواج على أزواجهم ، وأولي الأرحام على أرحامهم ، والأولياء على مواليهم ، والملَّاك على مماليكهم وأملاكهم ، وسلطنة الناس على أموالهم ، وولاية الحاكم
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 5 : 98 .
( 2 ) لسان العرب 9 : 238 .