سائر الأمارات والظواهر والبيّنات ، إنّما هو من باب الظنّ الشخصيّ الفعلي ، لا النوعيّ الشأني ، ولا السببيّة المطلقة .
ولو تنزّلنا فمن باب السبية المقيّدة بعدم الظنّ بالخلاف ، فلا يشمل صورة المعارضة بغلبة الفساد أو الظنّ به . فكما أنّ إطلاق * ( فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ ) * ( 1 ) وارد مورد تشريع أصل حلَّية صيد الكلب وكونه غير ميتة ، لا بيان أفراد حلَّيته ليشمل موضع العضّ ، كذلك إطلاق :
« من أسلم أقرّه على ما في يده » ( 2 ) ، خصوصا المعلَّل بقوله : « لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق » ( 3 ) خصوصا احتجاج عليّ عليه السّلام على أبي بكر : « أتحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين ؟ تسألني البيّنة على ما في يدي وقد ملكت في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وبعده » ( 4 ) ، كما يشهد عليه نصوص الترجيح في تعارض اليدين والبيّنتين باليمين أو أكثريّة الشهود أو القرعة ، واشتراطهم في الراوي أن يكون ضابطا لا كثير السهو والنسيان .
وأمّا ما كان مدركه الأصل التعبّديّ العملي ، كقوله : « ضع فعل أخيك على أحسنه » ( 5 ) ، « وكلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » ( 6 ) و « كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه » ( 7 ) أو « حتّى يجيئك شاهدان أنّ فيه الميتة » ( 8 ) . و « كلّ ما حجب الله علمه عنه فهو موضوع » ( 9 ) . وقوله عليه السّلام عمّن رأى أنّه يجعل فيه - أي :
هامش
( 1 ) المائدة : 4 .
( 2 ) تقدّم ذكر مصادرهما في هامش ( 2 و 3 ) ص : 262 .
( 3 ) تقدّم ذكر مصادرهما في هامش ( 2 و 3 ) ص : 262 .
( 4 ) الوسائل 18 : 215 ب « 25 » من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ح 3 .
( 5 ) تقدّم ذكر مصدره في هامش ( 1 ) ص : 289 .
( 6 ) مستدرك الوسائل 2 : 583 ب « 30 » من أبواب النجاسات والأواني ح 4 .
( 7 ) الوسائل 17 : 90 ب « 61 » من أبواب الأطعمة المباحة ح 1 .
( 8 ) الوسائل 17 : 91 الباب المتقدّم ح 2 .
( 9 ) تقدّم ذكر مصدره في هامش ( 8 ) ص : 219 .