الجبن - الميتة ، فقال عليه السّلام : « أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في الأرض ، فما علمت فيه ميتة فلا تأكله ، وما لم تعلم فاشتر وبع وكل ، والله إنّي لأعترض السوق فاشتري اللحم والسمن والجبن ، والله ما أظنّ كلَّهم يسمّون » ( 1 ) الخبر .
فهو وإن لم يكن كالأدلَّة والأمارات ناظرة إلى الواقع وغالبة الوصول إليه ، بل كان مضمونها التعبّد بالأصل العملي والطريق التعبّديّ مع قطع النظر عن الواقع وعن وصوله إليه ، إلَّا أنّه لمّا علم كونه واردا مورد الامتنان الخاصّ بأهل الإيمان لم يتعدّ مجراه إلى أهل الفسق والعصيان والظلم والعدوان ، كما يشير إليه قوله تعالى * ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * ( 2 ) . ومفهوم قوله تعالى :
* ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْه ) * ( 3 ) . وقوله عليه السّلام : « وإن شيعتنا لأوسع ما بين السماء والأرض » ( 4 ) . « ولو أنّ غير موالي عليّ دخل البحر واغترف غرفة بيده وشرب مع التسمية والتحميد لم يشرب إلَّا كدم مسفوح أو لحم خنزير » ( 5 ) .
ويدلّ عليه أيضا نصوص ( 6 ) تخصيص سهم الغارمين من الزكاة بمن كان غرمه في طاعة لا معصية إسراف وتبذير ، خصوصا على القول باشتراط العدالة في سائر أصناف مستحقّيه . وتخصيص مستثنيات الخمس من المناكح والمتاجر
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 91 ب « 61 » من أبواب الأطعمة المباحة ح 5 .
( 2 ) الأعراف : 32 .
( 3 ) البقرة : 173 .
( 4 ) قرب الإسناد : 385 ح 1358 .
( 5 ) تقدّم ذكر مصدره في هامش ( 11 ) ص : 236 .
( 6 ) الوسائل 6 : 143 ب « 1 » من أبواب المستحقين للزكاة .