عليه المسلمون فلا بأس » ( 1 ) ، وقوله عليه السّلام : « من أسلم أقرّه على ما في يده ، ولو أفضى إليه الحكم لأقرّ الناس على ما في أيديهم » ( 2 ) ، وتعليل جواز استناد الشهادة بالملكيّة إلى ما في اليد بقوله : « ولو لم يجز ذلك لم يقم للمسلمين سوق » ( 3 ) ، فمن المعلوم أنّ تلك الغلبة قد لا تطَّرد ، بل قد تنعكس غلبة الصحّة بغلبة الفساد في المعاش والمعاد ، خصوصا في هذه الأزمنة والبلاد ، والعمل والاعتقاد ، فلا مجرى لأصالة الصحّة والرشاد ، ولم يبق لكلَّية القاعدة اطَّراد ولا اعتماد ، لقوله عليه السّلام في نهج البلاغة : « إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثمّ أساء رجل برجل لم يظهر منه خزية فقد ظلم ، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله ثمّ أحسن رجل الظنّ برجل فقد غرّر » ( 4 ) . وفي البحار عن الدرّة الباهرة : « إذا كان زمان العدل أغلب من الجور فحرام أن يظنّ بأحد حتّى يعلم ذلك منه ، وإن كان زمان الجور أغلب من العدل فليس لأحد أن يظنّ بأحد خيرا حتّى يعرف ذلك منه » ( 5 ) .
فإن قلت : ظاهرا تلك النصوص أنّ المنوط بغلبة الصحّة والفساد إنّما هو الأفعال ، دون اليد والسوق والأقوال . ولو سلَّمنا تعميمها فإطلاق حكم اليد والسوق وورودها مورد غلبة الفساد حاكم على تعميم الفساد ، ومخصّص لعمومه .
قلت : أوّلا : بعموم إذا استولى الفساد وغلب الجور لغلبة اليد والسوق في الفساد .
وثانيا : سلَّمنا التخصّص أو التخصيص والتحكيم ، لكن نقول : إنّ إطلاق حكم اليد والسوق وارد مورد تشريع أصل الحكم لا بيان أفراده ، كإطلاق اعتبار
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 107 ب « 50 » من أبواب النجاسات ح 5 .
( 2 ) الوسائل 18 : 214 ب « 25 » من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ح 1 .
( 3 ) الوسائل 18 : 215 ب « 25 » من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ح 2 .
( 4 ) نهج البلاغة : 489 رقم 114 .
( 5 ) البحار : 78 : 370 .