من ( المقدمة )
قوله : " أما بعد : فهذا الكتاب يتناول مسائل من الفقه الإسلامي مقرونة
بأدلتها من صريح الكتاب وصحيح السنة " .
قلت : هذه الدعوى غالبية ، وإلا ففي الكتاب كثير من الأحاديث الضعيفة ،
بعضها سكت عليها ، والبعض الآخر ظنها صحيحة أو حسنة ، قلد في ذلك غيره ،
وهو وأهم في ذلك كله . وفيه أيضا غير قليل من المسائل لم يذكر الدليل عليها ،
بل إن بعضها الدليل على خلافها ، وسيأتي تفصيل هذا الإجمال في مواضعه
اللائقة به إن شاء الله تعالى .
من ( تمهيد )
قوله تحت عنوان : عموم الرسالة : " وفي البخاري من حديث أبي سعيد
الخدري مرفوعا : " إن هذا الدين يسر . . " . " .
قلت : فيه أمران :
الأول : أن الحديث ليس من حديث أبي سعيد الخدري لا عند البخاري
ولا عند غيره . وإنما هو من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة .
وفي طبعة دار الكتاب العربي : " أبي سعيد المقبري " ، فهو خطأ آخر ، فإنه من
حديث ابنه سعيد عن أبي هريرة ! انظر " فتح الباري " ( 1 / 94 ) .
والآخر : أن البخاري إنما رواه في " الإيمان " بلفظ : " إن الدين يسر . . " دون
زيادة : " هذا " . وإنما رواه بهذه الزيادة النسائي في " الإيمان " أيضا .
وكذلك رواه ابن حبان وإسناده أصح ، كما بينه الحافظ في " الفتح " ، وله شواهد
عنده ، منها عن بريدة ، وهو مخرج في " ظلال الجنة في تخريج كتاب السنة "
( 95 - 97 ) .
تمام المنة — صفحة 43
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٤٣