قوله : " وروي مرفوعا : أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة " .
قلت : من المقرر عند المحدثين أن تصدير الحديث بصيغة " روي " إنما هو
إشارة إلى أن الحديث ضعيف ، وعليه جرى المنذري في " الترغيب " كما سبق بيانه
في قواعد الكتاب ، وما أعتقد إلا أن المؤلف حفظه الله تعالى يعلم هذا المقرر
ويذكره ( 1 ) ، وعليه نستطيع أن نقول : إنه لذهب إلى أن الحديث ضعيف وليس
كذلك بل هو حديث حسن ، وكان يلزم المؤلف أن يحسن إسناده لأن الحافظ صرح
بتحسينه في " الفتح " فلعله لم يقف عليه ، فإن قيل : لعل المؤلف وقف عليه
ولم يره صوابا لأن الحديث من رواية محمد بن إسحاق ، وهو مدلس ، وقد عنعنه ؟ .
قلت : هذا الجواب صحيح في الواقع ، ولكن عهدي بالمؤلف أنه يقدم رأي
الحافظ على . ما يقتضيه علم أصول الحديث ! ! علمت هذا منه حين كان ينشر
فصول كتابه هذا في مجلة " الإخوان المسلمون ، المصرية فنشرت فيها ردا على
مقال له احتج فيه بحديث علي الآتي في " ما يحرم على الجنب " بلفظ : " كان لا
يحجبه عن القرآن شئ ليس الجنابة " ، وقد بينت في الرد المشار إليه ضعف هذا
الحديث حسبما يقتضيه علم الأصول ، فكتب فيها ردا علي خلاصته أن الحديث
حسنه الحافظ ابن حجر ! فكتبت ردا آخر عليه خلاصته أن الجواب ليس على قواعد
علم الحديث بل هو مجرد تقليد لا يفيد ، ولا ينفق في باب المناظرة ، ولكن المجلة
لأمر ما لم تنشر ردي هذا ، ولذلك فإني ألزم المؤلف - حفظه الله تعالى - أن يحسن
الحديث بالطريقين : التقليد ، والبحث حسب القواعد .
أما الأول ، فقد وضح مما سلف ، وهو تحسين الحافظ لإسناده .
هامش
( 1 ) ثم تبين لي بعد التتبع أنه لم يراع هذه القاعدة ، فكثيرا
ما يصدر ما يصححه بقوله : " روي " ، فانظر مثلا ( ص 121 ) .