من النوع أمرا في النوع كله ، وللنوع كله ، وبين هذا أن ما كان من الشريعة
خاصا لواحد ولقوم فقد بينه عليه السلام نصا وأعلمه أنه خصوص ، كفعله في
الجذعة بأبي بردة بن نيار ، وأخبره عليه السلام أنه لا تجزئ عن أحد بعده ،
وكان أمره عليه السلام للمستحاضة أمرا لكل مستحاضة ، وإقامة ابن عباس
وجابر عن يمينه في الصلاة حكم على كل مسلم ومسلمة يصلي وحده مع
إمامه . ولا خلاف بين أحد في أن أمره لأصحابه رضي الله عنهم وهم
حاضرون ، أمر لكل من يأتي إلى يوم القيامة .
ثم شرع قي الرد على من خالف في ذلك تأصيلا أو تفريعا فراجعه .
وهذا آخر ما اقتضت المصلحة إيراده الآن من القواعد الحديثية
والفقهية ، ومن المؤسف أن مؤلف " فقه السنة " لم يتقيد بها ، أو - على الأقل -
لم يرعها حق رعايتها مع وثيق اتصالها بموضوع الكتاب كما رأيت . وسيأتي
بيان هذا كله في مواضعه من هذا التعليق المفيد إن شاء الله تعالى ، أسأله
تعالى أن يجعل الصواب حليفه ، وينفع به إخواني المسلمين في سائر الأقطار
إنه سميع مجيب الدعاء .
المؤلف
دمشق 3 شوال 1373 ه
تمام المنة — صفحة 42
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٤٢