ومن ( المياه وأقسامها )
قوله تحت رقم 3 - : " لما روي من حديث علي رضي الله عنه أن رسول
الله ( ص ) دعا بسجل من ماه زمزم فشرب منه وتوضأ . رواه أحمد " .
قلت : فيه مؤاخذتان :
الأولى : أنه ليس من رواية أحمد ، وإنما هومن زوائد ابنه عليه ( 1 / 76 ) .
والأخرى : تصديره بصيغة ( روي ) المشعرة بالضعف ينافي ( القاعدة الثالثة
عشرة ) المتقدمة ، لأن الحديث إسناده حسن كما في " إرواء الغليل " ( رقم 13 ) ،
وصححه أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على " المسند " ( 2 / 19 / 564 ) ، وقد
صرح أنه من " الزوائد " .
قوله رقد ذكر حديث : " إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث " : " رواه
الخمسة ، فهو مضطرب سندا ومتنا . . " .
وأقول : كلا ، بل هو حديث صحيح ، وقد صححه جمع ، منهم أبو جعفر
الطحاوي الحنفي ، والاضطراب الذي أشار إليه إنما هو في بعض طرقه الضيقة ،
كما بينته في " صحيح أبي داود " ( 56 - 58 ) ، وأشرت إليه في " إرواء الغليل "
( 23 ) و ( 172 ) .
نعم مفهوم الحديث معارض لعموم حديث أبي سعيد : " الماء طهور لا
ينجسه شئ " ، وعليه الاعتماد في هذا الباب كما شرحه ابن القيم في " تهذيب سنن
أبي داود " فليراجعه من شاء التحقيق ، فإنه بحث عزيز هام ، وكذلك راجع له
" السيل الجرار " للشوكاني ( 1 / 55 ) .
تمام المنة — صفحة 46
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٤٦