فإن لي رأيا خاصا فيما حكاه النووي عن العلماء لا بد لي من الإدلاء به بهذه
المناسبة ، فأقول :
إذا كان من المسلم به شرعا أنه ينبغي مخاطبة الناس بما يفهمون ما
أمكن ، وكان الاصطلاح المذكور عن المحققين لا يعرفه أكثر الناس فهم لا
يفرقون بين قول القائل : " قال رسول الله ( ص ) " ، وقوله : " روي عن رسول الله
في وسطه " ، لقلة المشتغلين بعلم السنة ، فإني أرى أنه لا بد من التصريح بصحة
الحديث أو ضعفه دفعا للإيهام كما يشير إلى ذلك رسول الله ( ص ) بقوله : " دع
ما يريبك إلى مالا يريبك " . رواه النسائي والترمذي ، وهو مخرج في " ارواء
الغليل " ( 2074 ) وغيره .
القاعدة الرابعة عشرة
وجوب العمل بالحديث الصحيح وإن لم يعمل به أحد
قال الإمام الشافعي رضي الله عنه في " رسالته " الشهيرة :
" إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى في الإبهام بخمس عشرة ،
فلما وجد كتاب آل عمرو بن حزم وفيه أن رسول الله ( ص ) قال : " وفي كل إصبع
مما هنالك عشر من الإبل " صاروا إليه ، قال : ولم يقبلوا كتاب آل عمرو بن
حزم - والله أعلم - حتى يثبت لهم أنه كتاب رسول الله ( ص ) .
وفى هذا الحديث دلالتان : إحداهما قبول الخبر ، والأخرى قبول الخبر
في الوقت الذي يثبت فيه ، وإن لم يمض عمل أحد من الأئمة بمثل الخبر
الذي قبلوا ، ودلالة على أنه لو مضى أيضا عمل من أحد من الأئمة ثم وجد
تمام المنة — صفحة 40
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٤٠