حنيفة " .
( فائدة ) : لم يتعرض المؤلف لقضاء رمضان ممن أفطره عامدا متعمدا ، هل
يشرع له قضاؤه أم لا ؟ والظاهر الثاني ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ، فقد
قال في " الاختيارات " ( ص 65 ) :
" لا يقضي متعمد بلا عذر صوما ولا صلاة ، ولا تصح منه ، وما روي أن النبي ( ص )
أمر المجامع في رمضان بالقضاء ضعيف ، لعدول البخاري ومسلم عنه " .
وهو مذهب ابن حزم ، و - رواه عن أبي بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ،
وعلي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وأبي هريرة ، فراجع " المحلى " ( 6 / 180 -
185 ) .
لكن تعليل ابن تيمية ضعف حديث أمر المجامع في رمضان بالقضاء بعدول
البخاري ومسلم عنه ليس بشئ عندي ، فكم من حديث عدل الشيخان عنه وهو
صحيح ، والحق أنه ثابت صحيح بمجموع طرقه كما قال الحافظ ابن حجر ،
وأحدها صحيح مرسل كما كنت بينته في تعليقي على رسالة ابن تيمية في " الصيام "
( ص 25 - 27 ) ، ثم في " إرواء الغليل " ( 4 / 90 - 92 ) ، فقضاء المجامع من
تمام كفارته ، فلا يلحق به غيره من المفطرين عمدا ، ويبقى كلام الشيخ في غيره
سليما .
أما الصلاة فهو مختار المصنف أيضا تبعا لابن حزم ، وقد كان نقل كلامه في
ذلك ملخصا في " الصلاة " تبيل " الجمعة " ، وكان يلزمه أن يختار مثله في الصوم ،
فإن دليل عدم القضاء فيه مثله في الصلاة ، ولا سيما أنه مذهب ابن حزم أيضا ،
فقد قال :
" برهان ذلك أن وجوب القضاء في تعمد القئ قد صح عن رسول الله ( ص )
كما ذكرنا قبل ، ولم يأت في فساد الصوم بالتعمد للأكل أو الشرب أو الوطء نص
تمام المنة — صفحة 425
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٤٢٥