" كان يكون على الصوم من رمضان ، فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان ،
الشغل من رسول الله ( ص ) ، أو برسول الله ( ص ) " .
وهكذا أخرجه البخاري أيضا في " صحيحه " خلافا لما أوهمه تخريج
المصنف ، وفي رواية لمسلم عنها قالت :
" إن كانت إحدانا لتفطر في زمان رسول الله ( ص ) ، فما تقدر على أن تقضيه
مع رسول الله ( ص ) حتى يأتي شعبان " .
فالحديث بروايتيه صريح في أنها كانت لا تستطيع ، ولا تقدر على القضاء
قبل شعبان ، وفيه إشعار بأنها لو استطاعت لما أخرته ، فهو حجة على المؤلف ومن
سبقه ، ولذلك قال الزين بن المنير رحمه الله :
" وظاهر صنيع عائشة يقتضي ايثار المبادرة إلى القضاء ، لولا ما منعها من
الشغل ، فيشعر بأن من كان بغير عذر ، لا ينبغي له التأخير " .
واعلم أن ابن القيم والحافظ وغيرهما قد بينا أن قوله في الحديث : " الشغل
من رسول الله ( ص ) ، أو برسول الله ( ص ) ، مدرج في الحديث ، ليس من كلام
عائشة ، بل من كلام أحد رواته ، وهو يحيى بن سعيد ، ومن الدليل على ذلك قول
يحيى في رواية لمسلم : " فظننت أن ذلك لمكانها من النبي ( ص ) " .
ولكن هذا لا يخدج فيما ذكرنا ، لأننا لم نستدل عليه بهذا المدرج ، بل
بقولها : " فما أستطيع . . . ، ، والمدرج ، إنما هو بيان لسبب عدم الاستطاعة ،
وهذا لا يهمنا في الموضوع ، ولا أدري كيف خفي هذا على الحافظ حيث قال في خاتمة
شرح الحديث :
" وفي الحديث دلالة على جواز تأخير قضاء رمضان مطلقا ، سواء كان لعذر
أو لغير عذر ، لأن الزيادة كما بيناه مدرجة . . . " ؟ !
تمام المنة — صفحة 422
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٤٢٢