ومن ( من مات وعليه صيام )
قوله : " وكذلك أجمعوا على أن من عجز عن الصيام لا يصوم عنه أحد
أثناء حياته " .
قلت : الظاهر أن لا إجماع في هذه المسألة ، فقد خالف فيها ابن تيمية ،
فقال في " الاختيارات " ( ص 64 ) :
" وإن تبرع إنسان بالصوم عمن لا يطيقه لكبره ونحوه ، أو عن ميت ، وهما
معسران توجه جوازه ، لأنه أقرب إلى المماثلة من المال ، وحكى القاضي في صوم
النذر في حياة الناذر نحو ذاك "
وقد نقلته على سبيل الاطلاع لا التبني ، فإني لا أراه صوابا ، لمنافاته لقوله
تعالى : * ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) * [ النجم : 39 ] ، وأما هو فقد أول
الآية بما لا يتعارض مع مذهبه ، ولا يتسع المقال لتفصيل ذلك ، فليرجع إليه من
شاء زيادة المعرفة .
قوله في مذهب الشافعية المختار : أنه يستحب لولي الميت أن يصوم
عنه : " واستدلوا بما رواه أحمد والشيخان عن عائشة أن النبي ( ص ) قال : " من
مات وعليه صيام ، صام عنه وليه " ، زاد البزار لفظ : " إن شاء " ، وقال في
التعليق : سندها حسن " .
قلت : كلا ، بل هذه الزيادة ضعيفة منكرة ، فإن مدارها على ابن لهيعة ، وهو
ضعيف ، وقد تفرد بها كما قال الحافظ في " الفتح " ، وقال في " التلخيص " :
" وهي ضعيفة ، لأنها من طريق ابن لهيعة " .
والمؤلف كأنه تبع في تحسينها صديق خان في " الروضة " ، وهو تبع الهيثمي
تمام المنة — صفحة 427
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٤٢٧