فخفي عليه أن عدم استطاعتها هو العذر . فتأمل .
قوله : " وروى الدارقطني عن ابن عمر أن النبي ( ص ) قال له في قضاه
رمضان : إن شاء فرق ، وإن شاء تابع " .
قلت : لو صح هذا لكان دليلا قاطعا للنزاع ، ولكنه لم يصح ، فإنه عند
الدارقطني ( ص 244 ) من طريق سفيان بن بشر بسنده عنه ، ثم قال الدارقطني :
" لم يسنده غير سفيان بن بشر " .
قلت : وهو في عداد المجهولين ، فإني لم أجد له ذكرا في شئ من كتب
الرجال التي عندي ، وكأنه لذلك صرح بتضعيف إسناده البيهقي في " السنن " ( 4 /
258 ) ، وأشار لتضعيفه الحافظ في " التلخيص " ( 6 / 434 ) ، حيث قال بعد أن
عزا الحديث للدارقطني :
" قال : ورواه عطاء عن عبيد بن عمير مرسلا . قلت : وإسناده ضعيف أيضا " .
وأما قول الشوكاني :
" وقد صحح الحديث ابن الجوزي ، وقال : ما علمنا أحدا طعن في سفيان
ابن بشر " .
قلت : هذا القدر لا يكفي في تصحيح الحديث ، فإن مثل هذا القول يمكن
أن يقال في كل مجهول ! ونقول على سبيل المعارضة : ما علمنا أحدا وثق سفيان
ابن بشر . وهذا أقرب إلى القواعد الحديثية ، لأن صحة الحديث يشترط فيها ثبوت
ثقة رجاله بشهادة الأئمة ، وأما ضعفه فيكفي أن لا تثبت ، أو لا تعرف الثقة ولو
في بعض رواته ، كما هو معروف عند المشتغلين بعلم السنة ، ثم نقول : كيف يصح
هذا الحديث وقد ضعفه أحد أئمة الحديث ونقاده ، وهو الإمام البيهقي ؟ !
تمام المنة — صفحة 423
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٤٢٣