" أما الشطر الأول من الحديث فهو قوي ، لأن له شواهد كثيرة خرجتها في
" الصحيحة " ( 1908 - المجلد الرابع ) ، وهو مطبوع .
قوله : " 2 - وروى كذلك أن رسول الله ( ص ) قال : إن صدقة المسلم تزيد
في العمر ، وتمنع ميتة السوء ، ويذهب الله بها الكبر والفخر " .
قلت : هذا الحديث لم يروه الترمذي ولم يحسنه ، وكأن المؤلف - حفظه الله
تعالى - أخذ ذلك من قول المنذري في تخريج الحديث :
" رواه الطبراني من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عند جده عن عمرو بن
عوف ، وقد حسنها الترمذي ، وصححها ابن خزيمة لغير هذا المتن " .
ولكن هذا صريح في أن الترمذي لم يخرجه ، وإنما حسن هذه الطريق في
غير هذا الحديث ، فكأنه - من استعجاله في النقل - لم يقع بصره على قول
المنذري : " لغير هذا المتن " . فتأمل .
ثم إن الحديث ضعيف ، أو ضعيف جدا ، لأن كثيرا هذا متروك ، كما قال
الدارقطني وغيره ، وقال أبو داود :
" وكن من أركان الكذب " !
وتحسين الترمذي لحديثه من تساهله الذي عرف به ، وقد قال الذهبي في
ترجمة كثير هذا :
" وأما الترمذي فروى من حديثه : " الصلح جائز بين المسلمين " ، وصححه ،
فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي " !
لكن الجملة الأولى من الحديث ثابتة في حديث آخر كما سيأتي .
تمام المنة — صفحة 391
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٣٩١