منهم جابر عند البخاري وغيره ، وحذيفة عند مسلم وغيره .
وبقية الحديث له طرق كثيرة يشد بعضها بعضا ، انظر " الروض النضير "
( 1020 - 1082 ) ، إلا أن عندي وقفة في قوله في آخره : " وأول من يدخل الجنة
أهل المعروف " ، فإني لم أجد له الآن غير شاهد واحد من حديث أبي أمامة رواه
الطبراني ، قال الهيثمي : " وفيه من لم أعرفه " . والله أعلم .
ثم وقفت على إسناده ، وخرجته في " الضعيفة " ( 5815 ) ، وتبينت لي ثمة
حقيقة مرة ، وهي أن سند هذا هو عين الأسناد الذي حسنه المنذري والهيثمي آنفا !
قوله تحت عنوان : جواز التصدق بكل المال : " فعن جابر قال : بينما
نحن عند رسول الله ( ص ) ، إذ جاء رجل بمثل بيضة من ذهب ، فقال : يا رسول
الله ! أصبت هذه من معدن ، فخذها فهي صدقة ، ما أملك غيرها ، فأعرض عنه
رسول الله ( ص ) . . . ثم قال : " يأتي أحدكم بماله كله يتصدق به ، ثم يجلس
بعد ذلك يتكفف الناس ، إنما الصدقة عن ظهر غنى " . رواه أبو داود
والحاكم ، وقال : صحيح على شرط مسلم ، وفيه محمد بن إسحاق " .
قلت : يعني أن ابن إسحاق مدلس ، وقد عنعنه ، وكذلك رواه الدارمي
والبيهقي معنعنا .
قال النووي في " المجموع " ( 6 / 236 ) :
" ومحمد بن إسحاق مدلس ، والمدلس إذا قال : " عن " لا يحتج به " .
قلت : فالحديث من أجل ذلك ضعيف ، لكن موضع الشاهد منه ، وهو قوله :
" إنما الصدقة عن ظهر غنى " صحيح ، فإن له طريقا أخرى عن جابر . أخرجه أحمد
( 3 / 346 ) ، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري وغيره ، وهو مخرج في
" الإرواء " ( 3 / 316 ) .
تمام المنة — صفحة 393
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٣٩٣