عليهم ، ويريدونهم على الإسلام ، فنزلت : * ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي
من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من
خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ) * " . فهذه الآية مثل التي قبلها .
ثم روى بسند صحيح إلى سعيد بن المسيب :
" أن رسول الله ( ص ) تصدق بصدقة على أهل بيت من اليهود فهي تجري
عليهم " .
وروى عن الحسن - وهو البصري - قال :
" ليس لأهل الذمة في شئ من الواجب حق ، ولكن إن شاء الرجل تصدق
عليهم من غير ذلك " .
فهذا هو الذي ثبت في الشرع ، وجرى عليه العمل من السلف ، وأما
إعطاؤهم زكاة الفطر ، فما علمنا أحدا من الصحابة فعل ذلك ، وفهم ذلك من الآية
فيه بعد ، بل هو تحميل للآية ما لا تتحمل .
وما رواه أبو إسحاق عن أبي ميسرة قال :
" كانوا يجمعون إليه صدقة الفطر فيعطيها أو يعطي منها الرهبان " .
رواه أبو عبيد ( 613 / 1996 ) ، وابن زنجويه ( 1276 ) .
فهو مع كونه مقطوعا موقوفا على أبي ميسرة ، واسمه عمرو بن شرحبيل ، فلا
يصح عنه ، لأن أبا إسحاق هو السبيعي مختلط مدلى ، وقد عنعنه .
ويؤيد اختصاص زكاة الفطر بالمسلمين الحديث المتقدم : " . . . وطعمة
للمساكين " ، فإن الظاهر منه أنه أراد مساكين المسلمين ، لا مساكين الأمم كلها .
فتأمل .
تمام المنة — صفحة 389
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٣٨٩