فتبين أن المؤلف اختصر تخريج الحديث اختصارا مخلا فأوهم أن له طريقا
واحدا ، بينما له أكثر ، ويكثر من هذا النوع من الاختصار المخل مؤلف كتاب
" التاج الجامع للأصول " ، والأمثلة عندي على ذلك كثيرة جدا ، وهذا الحديث
منها ، حتى لأكاد أقول : إن المؤلف نقل تخريجه منه .
قوله : " ( 4 ) وعن عبد الله بن عمرو قال : بعث رسول الله ( ص ) سرية ،
فغنموا وأسرعوا الرجعة . . . فقال رسول الله ( ص ) : " . . . من توضأ ، ثم غدا
إلى المسجد بسمته المضي فهو أقرب منزى ، وأكثر غنيمة وأوشك رجعة " .
رواه أحمد والطبراني ، وروى أبو يعلى نحوه " .
قلت : في هذا التخريج من الاختصار المخل نحو ما ذكرته آنفا ، فإن أبا
يعلى إنما رواه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وهو أخرجه عن شيخه ابن أبي
شيبة ، وهذا رواه في " المصنف " ، وسنده صحيح على شرط مسلم ، فكان من
الواجب أن يضاف عقب قوله : نحوه : " من حديث أبي هريرة " . وهو مخرج في
" التعليق الرغيب " ( 1 / 235 ) ، وانظر " صحيح الترغيب " ( رقم 663 و 664 ) .
قوله : " ( 6 ) وعن أنس رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله ( ص ) في سفر
صلى سبحة الضحى ثماني ركعات ، فلما انصرف قال : " إني صليت صلاة
رغبة ورهبة . . . " . رواه أحمد والنسائي والحاكم وابن خزيمة وصححاه " .
قلت : فيه شيئان :
الأول : أن الحديث ليس في " سنن النسائي الصغرى " ، وهي المقصودة عند
إطلاق العزو للنسائي ، فكان الواجب تقييد العزو إليه ب " السنن الكبرى " ، فإنه
أخرجه فيه كما في " تعجيل المنفعة " للحافظ أبن حجر ، وليس له وجود في النسخة
المطبوعة في المغرب من " عمل اليوم والليلة " له .
تمام المنة — صفحة 257
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٥٧