وقال :
" صحيح على شرط مسلم " ، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا . وصححه أيضا
ابن خزيمة ( 1 / 318 / 627 ) ، وهو مخرج في " الارواء " ( 2 / 77 - 78 ) .
وأما الامر فمن حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ :
" إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير ، وليضع يديه قبل ركبتيه " .
أخرجه أبو داود والنسائي وجماعة ، وإسناده جيد كما قال النووي والزرقاني ،
وقواه الحافظ ابن حجر كما يأتي . وهو مخرج أيضا في المصدر المذكور آنفا ( 2 /
78 ) ، وفي " صحيح أبي داود " ( 789 ) .
وليس لهذين الحديثين ما يعارضهما إلا حديث وائل بن حجر الذي نقله
المؤلف عن ابن القيم ، وهو حديث ضعيف ، لأنه من حديث شريك ، وهو ابن
عبد الله القاضي ، وهو ضعيف سيئ الحفظ ، فلا يحتج به إذا انفرد ، فكيف إذا
خالف ؟ ولذلك قال الحافظ في بلوغ المرام :
" إن حديث أبي هريرة هذا أقوى من حديث وائل " .
وذكر نحوه عبد الحق الإشبيلي ، فانظر " صفة الصلاة " ( ص 147 ) .
ولقد أخطأ ابن القيم في " زاد المعاد " خطأ بينا حين رجح حديث وائل على
حديث ابن عمرو أبي هريرة ، كما أخطأ أخطاء أخرى في هذه المسألة قد قمت بالرد
عليه مفصلا في " التعليقات الجياد على زاد المعاد " وغيرها ، ويحسن بي هنا أن
أضرب على ذلك مثلا واحدا ، لأنه شديد الاتصال بما نحن فيه ، وبه يتضح معنى
قوله ( ص ) : " . . . فلا يبرك كما يبرك البعير ، وليضع يديه قبل ركبتيه " .
زعم ابن الميم رحمه الله أن الحديث انقلب على الراوي ، وأن أصله :
" وليضع ركبتيه قبل يديه " ، وإنما حمله على هذا ، زعم آخر له ، وهو قوله : " إن
تمام المنة — صفحة 194
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٩٤