ومن ( سنن الصلاة )
قوله : " يستحب أن يرفع يديه في أربع حالات : الأولى : عند تكبيرة
الإحرام . . . الثانية والثالثة : عند الركوع والرفع منه . . . الرابعة : عند
القيام إلى الركعة الثالثة " .
قلت : قد ثبت الرفع في التكبيرات الأخرى أيضا ، أما الرفع عند الهوئي إلى
السجود والرفع منه ، ففيه أحاديث كثيرة عن عشرة من الصحابة ، قد خرجتها في
" التعليقات الجياد " ، منها عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي ( ص ) رفع
يديه في صلاته إذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، وإذا سجد ، وإذا رفع رأسه
من السجود ، حتى يحاذي بهما فروع أذنيه . أخرجه النسائي وأحمد وابن حزم بسند
صحيح على شرط مسلم ، وأخرجه أبو عوانة في " صحيحه " كما في " الفتح "
للحافظ ، ثم قال :
" وهو أصح ما وقفت عليه من الأحاديث في الرفع في السجود " .
وأما الرفع من التكبيرات الأخرى ، ففيه عدة أحاديث أن النبي ( ص ) كان يرفع
يديه عند كل تكبيرة .
ولا تعارض بين هذه الأحاديث وبين حديث ابن عمر المتقدم في الكتاب
بلفظ " . . . ولا يرفعهما بين السجدتين " لأنه ناف وهذه مثبتة والمثبت مقدم
على النافي كما تقرر في علم الأصول .
وقد ثبت الرفع بين السجدتين عن جماعة من السلف ، منهم أنس رضي الله
عنه ، بل منهم ابن عمر نفسه ، فقد روى ابن حزم من طريق نافع عنه أنه كان يرفع
يديه إذا سجد وبين الركعتين . وإسناده قوي . وروى البخاري في جزء " رفع
اليدين " ( ص 7 ) من طريق سالم بن عبد الله أن أباه كان إذا رفع رأسه من
السجود
تمام المنة — صفحة 172
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٧٢