رواه أبو داود وغيره ، وصححه جمع ، وإسناده حسن كما هو مبين في " إرواء
الغليل " ( 303 ) . وقد احتج الإمام أحمد بحديث رفاعة في هذه المسألة كما رواه
عنه ابنه عبد الله في " مسائله " ( 81 / 287 ) .
قوله عند ذكره أعضاء السجود : " وقال غيرهم : لا يجزئه حتى يسجد
على الجبهة والأنف " .
قلت : وهذا هو الحق ، لقوله ( ص ) : " لا صلاة لمن لا يمس أنفه الأرض ما
يمس الجبين " . وهو حديث صحيح على شرط البخاري كما قال الحاكم والذهبي ،
وقد ورد من طرق عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا كما بينته في تخريج " صفة
الصلاة " .
قوله في القعود الأخير وقراءة التشهد فيه : " وأنه قال للمسئ في
صلاته : فإذا رفعت رأسك من آخر سجدة ، وقعدت قدر التشهد ، فقد تمت
صلاتك " .
قلت : لم أجد هذا اللفظ في شئ من طرق حديث المسئ صلاته ، وقد
كنت جمعتها في أول " التخريج " ، وإنما جاء في بعض طرقه بلفظ : " فإذا جلست
في وسط الصلاة فاطمئن وافترش فخذك اليسرى ، ثم تشهد " . أخرجه أبو داود ( 1
/ 137 ) بسند حسن ، وفيه دليل على وجوب التشهد في الجلوس الأول ، ولازمه
وجوب الجلوس له ، لأن ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب ، وهذا بخلاف رواية
الكتاب ، فإنها قيدت تمام الصلاة بالقعود قدر التشهد في الجلوس الأخير ،
ومفهومه عدم وجوب قراءة التشهد ، لكن هذا المفهوم - إن صح الحديث - غير مراد
لحديث ابن عباس الذي بعده :
تمام المنة — صفحة 170
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٧٠