المطلق على المقيد متعين " !
فكأنه كتب هذا من ذاكرته ولم يراجع " النيل " ، فإنه قال فيه :
" وأخرجه أيضا ابن حبان وزاد : " وإذا قام إلى الصلاة المكتوبة " ، وكذلك
رواه الشافعي وقيده أيضا بالمكتوبة ، وكذا غيرهما ، وأما مسلم فقيده بصلاة
الليل . . . " . إلخ ما سبق نقله عنه آنفا .
والخلاصة ، أن الحديث مقيد بالصلاة المكتوبة عند غير مسلم ممن سبق
ذكره ، فتكون روايته مقيدة بالمكتوبة ، لا بصلاة الليل كما قال الشوكاني . وإذا
كان ذلك مشروعا في الفريضة ففي النافلة من باب أولى كما لا يخفى على أولي
النهى .
ثم إن في رواية لأبي عوانة وابن خزيمة في " صحيحه " ( رقم 462 ) ، وهي
رواقي أبي داود وغيره بلفظ :
" وأنا أول المسلمين " .
وعليه أكثر روايات الحديث كما نبهت على ذلك في تعليقي على " صفة
الصلاة " ( ص 84 ) . ويزداد قوة بوروده في حديث آخر مخرج هناك .
وإنما نبهت على هذا لأني رأيت كلام أحمد شاكر في تعليقه على هذا
الحديث في " الروضة " بأن هذا اللفظ لم يرد ! فاقتضى التنبيه . وبناء عليه فلا
حرج على المصلي أن يقول في توجهه : " وأنا أول المسلمين " ، لا إخبارا عن نفسه ،
وإنما اقتداء به عليه الصلاة والسلام الذي اقتدى بأبيه إبراهيم الخليل عليه الصلاة
والسلام ، مع إمكان أن يكون المعنى بيان المسارعة في الامتثال لما أمر به كما
بينته هناك فراجعه ، أو " زاد المعاد " .
تمام المنة — صفحة 175
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٧٥