قوله : " قال ابن عمر : ليس على النساء أذان ولا إقامة . رواه البيهقي
بإسناد صحيح " .
قلت : هذا خطأ فاحش قلد فيه المؤلف الشوكاني في " نيل الأوطار " ( 2 /
27 ) ، وهذا قلد الحافظ ابن حجر في " التلخيص " ( 1 / 211 ) ، وذلك لأنه من
رواية عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ، وعبد الله بن عمر هو العمري المكبر ،
وهو ضعيف كما كنت بينت في " الضعيفة " ( 2 / 270 ) ، وخرجته من طريق " مصنف
عبد الرزاق " أيضا من هذا الوجه ، فكأنهم توهموا أن عبد الله هو عبيد الله بن عمر
فإنه ثقة ، وليس به . ثم هو بظاهره مخالف لما رواه ابن أبي شيبة في " المصنف "
( 1 / 223 ) بسند جيد عن وهب بن كيسان قال : سئل ابن عمر هل على النساء
أذان ؟ فغضب ، وقال : أنا أنهى عن ذكر الله ؟ ! واحتج به الإمام أحمد كما ذكرت
هناك ، وراجع كلام الشوكاني المتقدم قريبا .
قوله : " وعن عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم ، وتؤم النساء ، وتقف
وسطهن . رواه البيهقي " .
قلت : في " السنن الكبرى " ( 1 / 408 و 3 / 131 ) من طريق الحاكم ،
وهو في " المستدرك " ( 1 / 203 - 204 ) وفيه ليث وهو ابن أبي سليم ، ومن طريقه
عبد الرزاق ( 3 / 126 ) ، وابن أبي شيبة ( 1 / 223 ) دون امامة النساء . لكن هذه
الزيادة تابعه عليها ابن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة ، أخرجه ابن أبي شيبة ( 2
/ 89 ) . فأحدهما يقوي الآخر ، ولها طريق أخرى من حديث رائطة الحنفية أن عائشة
أمت نسوة في المكتوبة فأمتهن بينهن وسطا .
أخرجه عبد الرزاق ( 3 / 141 ) ، والدارقطني ( 1 / 404 ) ، والبيهقي ( 3 /
131 ) . وقال النووي في " المجموع " ( 4 / 199 ) :
تمام المنة — صفحة 153
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٥٣