" رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " ، ورجاله ثقات " .
ولعل الجماعة التي أقامها أنس رضي الله عنه كانت في مسجد ليس له إمام
راتب ولا مؤذن راتب ، فإن إعادتها في مثل هذا المسجد لا تكره لما يأتي ، وبذلك
يتفق الأثران ولا يختلفان .
وأحسن ما وقفت عليه من كلام الأئمة في هذه المسألة هو كلام الإمام
الشافعي رضي الله عنه ، ولا بأس من نقله مع شئ من الاختصار ، ولو طال به
التعليق ، نظرا لأهميته ، وغفلة أكثر الناس عنه ، قال رضي الله عنه في " الأم
" ( 1 / 136 ) :
" وإن كان لرجل مسجد يجمع فيه ، ففاتته الصلاة ، فإن أتى مسجد جماعة
غيره كان أحب إلي ، لأن لم يأته وصلى في مسجده منفردا ، فحسن ، وإذا كان
للمسجد إمام راتب ، ففاتت رجلا أو رجالا فيه الصلاة ، صلوا فرادى ، ولا أحب أن
يصلوا فيه جماعة ، فإن فعلوا أجزأتهم الجماعة فيه ، وإنما كرهت ذلك لهم لأنه
ليس مما فعل السلف قبلنا ، بل قد عابه بعضهم ، وأحسب كراهية من كره ذلك
منهم إنما كان لتفرقة الكلمة ، وأن يرغب رجل عن الصلاة خلف إمام الجماعة ،
فيتخلف هو ومن أراد عن المسجد في وقت الصلاة ، فإذا قضيت دخلوا فجمعوا ،
فيكون بهذا اختلاف وتفرق الكلمة ، وفيهما المكروه ، وإنما أكره هذا في كل
مسجد له إمام ومؤذن ، فأما مسجد بني على ظهر الطريق أو ناحية لا يؤذن فيه مؤذن
راتب ، ولا يكون له إمام راتب ، ويصلي فيه المارة ، ويستظلون ، فلا أكره ذلك ،
لأنه ليس فيه المعنى الذي وصفت من تفرق الكلمة ، وأن يرغب رجال عن إمامة
رجل فيتخذون إماما غيره ، قال :
وإنما منعني أن أقول : صلاة الرجل لا تجوز وحده وهو يقدر على جماعة
تمام المنة — صفحة 156
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٥٦