( 553 ) . وأما إذا لم يكن في المسجد فلا يقومون حتى يروه قد خرج لقوله ( ص ) :
" إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت " . متفق عليه واللفظ لمسلم ،
وهو مخرج في " صحيح أبى داود " ( 550 - 552 ) انظر الشوكاني ( 3 / 162 ) .
واعلم أنه لا علاقة لهذه المسألة بتكبيرة الإمام للإحرام ، فإن عليه بعد قيام
الناس أن يأمرهم بسد الفرج وتسوية الصفوف كما كان يفعل النبي ( ص ) ، ثبت
ذلك في أحاديث كثيرة عنه ، وسيأتي في الكتاب بعضها ، حتى إذا رأى الإمام أن
الصفوف استوت كبر . فما جاء في " الآثار " للإمام محمد ( ص 13 ) :
" عن إبراهيم قال : إذا قال المؤذن : ( حي على الفلاح ) فإنه ينبغي للقوم أن
يقوموا فيصفوا ، فإذا قال : ( قد قامت الصلاة ) كبر الإمام . قال محمد : وبه
نأخذ ، وهو قول أبي حنيفة " .
قلت : وعلى هذا كثير من مقلدة الحنفية ، وبخاصة في البلاد الأعجمية .
فإن في ذلك إضاعة للسنة المحمدية كما سبقت الإشارة إلى ذلك آنفا ، وقريب منه
اقتصار بعض الأئمة على قولهم : " استووا ، استووا " فقط ! ! وهذه ذكرى ، والذكرى
تنفع المؤمنين .
قوله : " . . . وعن معاذ الجهني عن النبي ( ص ) أنه قال : " الجفاء كل
الجفاء ، والكفر والنفاق من سمع منادي الله ينادى يدعو إلى الفلاح ولا
يجيبه " . رواه أحمد والطبراني " .
قلت : سكت عن الحديث فأوهم صحته ، وليس بصحيح ولا حسن ، فإنه
من طريق ابن لهيعة عن زبان بن فائد ، وكلاهما ضعيف ، وإعلال الهيثمي له
بالثاني منهما فقط قصور .
تمام المنة — صفحة 152
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٥٢