( ص ) : " إنما النساء شقائق الرجال " ، كما تقدم فيما نقلناه لك من كلام
الشوكاني في " السيل الجرار " فتذكره ، فإنه مهم .
قوله : " . . . روى الأثرم وسعيد بن منصور عن أنس أنه دخل مسجدا
قد صلوا فيه ، فأمر رجلا فأذن بهم وأقام فصلى بهم جماعة " .
قلت : قد علقه البخاري ، ووصله البيهقي بسند صحيح عنه ، وقد يستدل به
بعضهم على جواز تعدد صلاة الجماعة في المسجد الواحد ، ولا حجة فيه لأمرين :
الأول : أنه موقوف .
الثاني : أنه قد خالفه من الصحابة من هو أفقه منه ، وهو عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه ، فروى عبد الرزاق في " المصنف " ( 2 / 409 / 3883 ) ، وعنه
الطبراني في " المعجم الكبير " ( 9380 ) ، بسند حسن عن إبراهيم أن علقمة
والأسود أقبلا مع ابن مسعود إلى المسجد فاستقبلهم الناس وقد صلوا ، فرجع بهما
إلى البيت . . . ثم صلى بهما " .
فلو كانت الجماعة الثانية في المسجد جائزة مطلقا ، لما جمع ابن مسعود
في البيت ، مع أن الفريضة في المسجد أفضل كما هو معلوم .
ثم وجدت ما يدل على أن هذا الأثر في حكم المرفوع ، فإنه يشهد له ما روى
الطبراني في " الأوسط " ( 4739 - بترقيمي ) عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه
أن رسول الله ( ص ) أقبل من نواحي المدينة يريد الصلاة ، فوجد الناس قد صلوا ،
فمال إلى منزله ، فجمع أهله ، فصلى بهم . وقال :
" لا يروى عن أبي بكرة إلا بهذا الإسناد " .
قلت : وهو حسن ، وقال الهيثمي ( 2 / 45 ) :
تمام المنة — صفحة 155
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٥٥