ثم قال ( 3 / 106 - 107 ) : " والسنة أن يلتفت في الحيعلتين يمينا
وشمالا ولا يستدير ، كما ذكره المصنف " .
ثم قال : " قال أصحابنا : والمراد بالالتفات : أن يلوي رأسه وعنقه ، ولا
يحول صدره عن القبلة ولا يزيل قدمه عن مكانها ، وهذا معنى قول
المصنف : " ولا يستدير " . وهذا هو الصحيح المشهور الذي نص عليه
الشافعي ، وقطع به الجمهور " .
هذا من الناحية الفقهية ، وأما من الناحية الحديثية ، فإن قوله في رواية أبي
داود :
" وإسناده صحيح " ، غير صحيح ، لأن فيه قيس بن الربيع ، وهو ضعيف ،
وتد تفرد بقوله : " ولم يستدر " ، كما بينته في " صحيح أبي داود ! ( 533 ) ،
وقد ثبتت الاستدارة من رواية جمع ، لكن المراد بها الالتفات يمينا ويسارا كما
شرحته هناك ، فأغنى عن الإعادة .
ومما يحسن التنبيه عليه أيضا أنه ليس في رواية البخاري قوله : " يمينا
وشمالا " ، وإنما هو عند مسلم فقط ، كما كنت ذكرت ذلك في تخريج الحديث في
" إرواء الغليل " ( 233 ) ، فعزو المؤلف تبعا للنووي للشيخين فيه تساهل واضح ،
وانظر إن شئت " فتح الباري " ( 2 / 114 - 115 ) .
قوله : " . . . وروى ابن المنذر عن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن :
قد قامت الصلاة " .
قلت : ينبغي تقييد ذلك بما إذا كان الإمام في المسجد ، وعلى هذا يحمل
حديث أبي هريرة : إن الصلاة كانت تقام لرسول الله ( ص ) فيأخذ الناس مصافهم
قبل أن يقوم النبي ( ص ) مقامه . رواه مسلم وغيره ، وهو مخرج في " صحيح أبي
داود "
تمام المنة — صفحة 151
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٥١